للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يومك من حسنة تشكر الله عليها، وما اكتسبت من سيئة تستغفر الله منها، وتقلع عنها.

وترتب في نفسك ما تعمله في غدك من الحسنات، وتسأل الله تعالى الإعانة على ذلك».

وقال: «أوصيك أن لا تأخذ العلوم من الكتب، وإن وثقت من نفسك بقوة الفهم.

وعليك بالأستاذين في كل علم تطلب اكتسابه، ولو كان الأستاذ ناقصًا فخذ عنه ما عنده حتى تجد أكمل منه. وعليك بتعظيمه وترحيبه، وإن قدرت أن تفيده من دنياك فافعل، وإلا بلسانك وثنائك. وإذا قرأت كتابًا فاحرص كل الحرص على أن تستظهره، وتملك معناه، وتوهم أن الكتاب قد عدم، وأنك مستغن عنه، لا تحزن لفقده. وإذا كنت مكبًا على قراءة كتاب وتفهمه فإياك أن تشتغل بآخر غيره معه، واصرف الزمان الذي تريد صرفه في غيره إليه. وإياك أن تشتغل بعلمين دفعة واحدة، وواظب على العلم الواحد سنة أو سنتين أو ما شاء الله. فإذا قضيت وطرك فانتقل إلى علم آخر. ولا تظن أنك إذا حصلت علمًا فقد اكتفيت بل تحتاج إلى مراعاته؛ [ومراعاته] تكون بالمذاكرة والتفكر، واشتغال العلم بالتعليم والتصنيف. وإذا تصديت لتعلم علم أو للمناظرة فيه فلا تمزج به غيره من العلوم، فإن كل علم مكتف بنفسه مستغن عن غيره، فإن استعانتك في علم بعلم عجز عن استيفاء أقسامه كمن يستعين بلغة أخرى إذا ضاقت عليه أو جهل بعضها».

وقال: «وينبغي للإنسان أن يقرأ التواريخ، وأن يطلع على السير وتجارب الأمم، فيصير بذلك في عمره القصير قد أدرك الأمم الخالية، وعاصرهم، وعرف خيرهم وشرهم».

قال: «وينبغي أن تكون سيرتك سيرة الصدر الأول، فأقرأ سيرة النبي ، وتتبع أحواله وأفعاله واقتف آثاره ما أمكنك، وبقدر طاقتك. وإذا وقفت على سيرته في مطعمه ومشربه، ومنامه، ويقظته، وتمرضه، ومعاملته مع ربه ومع أزواجه وأصحابه وأفعاله مع أعدائه، وفعلت اليسير من ذلك فأنت السعيد كل السعيد».

قال: «وينبغي أن تكثر إيهامك لنفسك ولا تحسن الظن بها، وتعرض خواطرك على العلماء وعلى تصانيفهم، وتتثبت ولا تعجل ولا تعجب فمع العجب العثار، ومع الاستبداد الزلل. ومن يتردد إلى أبواب العلماء، لم يعرق في الفضيلة، ومن لم يخجلوه لم يبجله الناس، ومن لم يبكتوه لم يسد، ومن لم يحتمل ألم التعلم لم يذق لذة العلم، ومن لم يكدح لم يفلح. وإذا خلوت من التعلم والتفكير فحرك لسانك بذكر الله وبتسابيحه، وخاصة عند النوم، فتشربه لبك، ويتعجن في خيالك، وتتكلم به في منامك. وإذا حدث لك فرح أو سرور ببعض أمور الدنيا، فاذكر الموت وسرعة الزوال وأصناف المنغصات؛ وإذا حَزَبَكَ أمر، فاسترجع، وإذا اعترتك غفلة، فاستغفر، واجعل الموت نصب عينك، والعلم والتقى زادك إلى الآخرة. وإذا طلبت أن تعصي

<<  <  ج: ص:  >  >>