حملت (١): [من الطويل]
أَشَمُّ كغصن البانِ جَعْدٌ مُرَجَّلٌ … شُغِفْتُ بِهِ لَوْ كَانَ شيئًا مُدَانِيا
ثُكِلْتُ أَبي إن كنتُ ذُقْتُ كَرِيْقِهِ … سُلافًا ولا ماءً مِنَ المُزْنِ صَافيا
وأُقْسِمُ لَوْ خُيِّرتُ بينَ فِرَاقِهِ … وبينَ أَخِي لاخْتَرتُ أَنْ لا أَخَالِيا
فإِنْ لَمْ أُوَسِّدُ ساعِدِي بَعْدَ قَدِّهِ … غُلامًا هِلاليًا فَشَلَّتْ بَنَانِيا
فقلت له: أقمت على لواط، وشربت على زناء. والله ما سبقك إلى هذا أحد، فقلت وقد كان على جلالة قومه، ونباهتهم ونومه مغرى بالاصطباح، مغرمًا به في كل صباح. ومثاله مما قاله في هذه الحالة (٢): [من الخفيف]
ومستطيل على الصهباء باكَرَها … في فِتْيَةٍ باصطباح الراح حذاق
فَكُلّ كف رآه ظنّه قَدَحًا … وكُلّ شخص رآه ظَنَّه الساقي
وقوله في ذلك (٣): [من المجتث]
فباكرِ الراحَ صُبْحًا … لا يَسْبِقَنَّكَ فَجرُ لا يَسْبِقَنَّكَ فَجِرُ
وإِنْ يَفُكَ اصطباح … فلا يَفُوتَنْكَ سُكْرُ
ويقال: إنه شرب أواخر شعبان، وكان نما إلى الخليفة انهماكه على المدام، وانتهاكه للحياء مع الندام، وكذلك بلغه عن غيره، فبثّ رسله القيام في طلب هتك حرمة الصيام، وأتاه النذير، وهو بين تربه مقبل على شربه فقال (٤): [من الخفيف]
عَلِّلانِي نَعِمتُما بمُدامِ … واسقياني من قبل شهر الصيام
حرَّمَ اللهُ في الصيام التّصابِي … فَتَرَكناه طاعة للإمام
ثم دام على غيه وضلاله، وأقام عمر قمر شعبان وهلاله حتى قارب رمضان أن يستهل، وملّ خيط المدام أن يسل، ولم يبق غير دنو رمضان وإقباله، وان ليله يلقى حافر هلاله، فقال (٥): [من المديد]
اسْقِني صهباء صافيةً … ليلةَ النّوروز والأَحَدِ
حرم الله اصطباحتها … فتزوَّدْ شُرْبَها لِغَدِ
= ترجمتها في: بلاغات النساء ٥٨، عيون الأخبار ٢/ ٢١٤، الحيوان ٥/ ٤٥٩ البيان والتبيين/ الفهرس.
(١) لابنة الخس في الأغاني ١٩/ ٢٤٥.
(٢) لعبد الله بن العباس في الأغاني ١٩/ ٢٤٨.
(٣) الأغاني ١٩/ ٢٧١.
(٤) الأغاني ١٩/ ٢٧١.
(٥) الأغاني ١٩/ ٢٦٥.