للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يخدعنّكَ مِنْ عَدُوّ دَمْعُهُ … وارحمْ شَبابَكَ من عَدُوٌّ تُرْحَمُ

لا يَسْلَمُ الشرف الرفيع من الأذى … حتى يُراق على جوانبه الدم

والظلم من شيم النفوس فإن تَجِدْ … ذا عِفَةٍ فَلِعلَّةٍ لا يَظْلَمُ

وَمِنَ البَليّةِ عَذْلُ مَنْ لا يرعوي … عن جَهْلِه وَخِطَابُ مَنْ لا يفهم

وَمِنَ العداوة ما ينالُكَ نَفْعُه … ومن الصداقة ما يضر ويؤلم

وقوله (١): [من الطويل]

يهون على مثلي إذا رام حاجةً … وقوع العوالي دونها والقواضبِ

كَثِيرُ حَياةِ المرء مِثْلُ قليلها … يَزولُ وباقي عيشها مِثْلُ ذَاهبِ

إليك فإنّي لَسْتُ ممن إذا اتقى … عِضَاضَ الأفاعي نَامَ فَوقَ العقارب

إذا لم تكُن نَفْسُ النَّسيبِ كأصله … فماذا الذي يُغني كرام المناصب

وقوله (٢): [من الوافر]

إذا غامرت في شرف مروم … فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمر حقير … كطعم الموت في أمر عظيم

وكلُّ شجاعة في المرءِ تُغني … ولا مِثلُ الشجاعة في الحكيم

وكم من عائب قولًا صحيحًا … وآفته من الفهم السقيم

ولكن تأخذ الآذان منه … على قَدْرِ القرائح والعلوم

وقوله (٣): [من الطويل]

وما منزل اللذات عندي بمنزل … إذا لم أُبَجَّل عنده وأكرم

إذا سَاءَ فِعْلُ المرءِ سَاءَتْ ظنونه … وصدق ما يعتاده مِنْ توهم

وعادي محبّيه بقولِ عُداته … وأصبح في ليل من الشك مُظلم

أصادقُ نَفْسَ المرء من قبل جِسْمِه … وأعرِفُها في فعله والتكلّم

وأَحْلُمُ عن خلّي وأعلم أنه … متى أَجْزه تى أَجْزه حِلْمًا على الجهل يَنْدَم

وما كل ها و للجميل بفاعل … ولا كلّ فعّال له بمتمّمِ

وأحسن وجه في الورى وَجْهُ مُحْسِنَ … وأيمنُ كَفَّ فيهم كفُّ مُنْعَمِ

وأَشْرَفُهم من كان أشرف همَّةً … وأكبر إقدامًا على كلّ مُعْظَمِ


(١) من قصيدة قوامها ٤٠ بيتًا في ديوانه ٢٢٥ - ٢٢٨.
(٢) من قطعة قوامها ٩ أبيات في ديوانه ٢٣٢.
(٣) من قصيدة قوامها ٤١ بيتًا في ديوانه ٤٥٩ - ٤٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>