لا يخدعنّكَ مِنْ عَدُوّ دَمْعُهُ … وارحمْ شَبابَكَ من عَدُوٌّ تُرْحَمُ
لا يَسْلَمُ الشرف الرفيع من الأذى … حتى يُراق على جوانبه الدم
والظلم من شيم النفوس فإن تَجِدْ … ذا عِفَةٍ فَلِعلَّةٍ لا يَظْلَمُ
وَمِنَ البَليّةِ عَذْلُ مَنْ لا يرعوي … عن جَهْلِه وَخِطَابُ مَنْ لا يفهم
وَمِنَ العداوة ما ينالُكَ نَفْعُه … ومن الصداقة ما يضر ويؤلم
وقوله (١): [من الطويل]
يهون على مثلي إذا رام حاجةً … وقوع العوالي دونها والقواضبِ
كَثِيرُ حَياةِ المرء مِثْلُ قليلها … يَزولُ وباقي عيشها مِثْلُ ذَاهبِ
إليك فإنّي لَسْتُ ممن إذا اتقى … عِضَاضَ الأفاعي نَامَ فَوقَ العقارب
إذا لم تكُن نَفْسُ النَّسيبِ كأصله … فماذا الذي يُغني كرام المناصب
وقوله (٢): [من الوافر]
إذا غامرت في شرف مروم … فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير … كطعم الموت في أمر عظيم
وكلُّ شجاعة في المرءِ تُغني … ولا مِثلُ الشجاعة في الحكيم
وكم من عائب قولًا صحيحًا … وآفته من الفهم السقيم
ولكن تأخذ الآذان منه … على قَدْرِ القرائح والعلوم
وقوله (٣): [من الطويل]
وما منزل اللذات عندي بمنزل … إذا لم أُبَجَّل عنده وأكرم
إذا سَاءَ فِعْلُ المرءِ سَاءَتْ ظنونه … وصدق ما يعتاده مِنْ توهم
وعادي محبّيه بقولِ عُداته … وأصبح في ليل من الشك مُظلم
أصادقُ نَفْسَ المرء من قبل جِسْمِه … وأعرِفُها في فعله والتكلّم
وأَحْلُمُ عن خلّي وأعلم أنه … متى أَجْزه تى أَجْزه حِلْمًا على الجهل يَنْدَم
وما كل ها و للجميل بفاعل … ولا كلّ فعّال له بمتمّمِ
وأحسن وجه في الورى وَجْهُ مُحْسِنَ … وأيمنُ كَفَّ فيهم كفُّ مُنْعَمِ
وأَشْرَفُهم من كان أشرف همَّةً … وأكبر إقدامًا على كلّ مُعْظَمِ
(١) من قصيدة قوامها ٤٠ بيتًا في ديوانه ٢٢٥ - ٢٢٨.
(٢) من قطعة قوامها ٩ أبيات في ديوانه ٢٣٢.
(٣) من قصيدة قوامها ٤١ بيتًا في ديوانه ٤٥٩ - ٤٦٢.