لبسن الوَشْيَ لا متجمّلات … ولكن كي يَصُنَّ به الجمالا
وضفرن الغدائر لا لحُسْن … ولكن خِفْن في الشعر الضلالا
وقوله (١): [من الطويل]
أيا لائمي إن كنتُ وقت اللوائم … علمتُ بما بي بين تلك المعالم
ولكنني مما شُدِهْت متيّم … كَسَالٍ وقلبي بائح مثل كاتم
وقفنا كأنا كلُّ وَجْدِ قلوبنا … تمكن من أذوادنا في القوائم
ودسنا بأخفاف المطي ترابها … فلا زلت أستشفي بلثم المناسم
ديار اللواتي دارهنّ عزيزة … بطول القنا يُحْفَظْنَ لا بالتمائم
حسان التثني ينقش الوشي مثله … إذا مس في أجسادهن النواعم
ويبسمن عن در تقلّدن مثله … كأنّ التراقي وشحت بالمباسم
وقوله (٢): [من الكامل]
في الخدّ أن عزم الخليط رحيلا … مطر تزيد به الخدود محولا
يا نظرةً نَفَتِ الرقاد وغادرت … في حدّ قلبي ما حييت فلولا
كانت من الكحلاء سُؤلي إنّما … أَجَلِي تمثل في فؤادي سؤلا
أجد الجفاء على سواك مروءة … والصبر إلا في نواك جميلا
حَدَقُ الحِسان من الغواني هِجْنَ لي … يومَ الفِراقِ صَبابة وعويلا
وقوله (٣): [من الكامل]
القلب أعلم يا عذولُ بِدائِهِ … وأحق منك بجفنه وبمائه
فومن أحبّ لأعصينّكَ في الهوى … قسمًا به وبحسنه وبهائه
أأحبّه وأحب فيه ملامةً … إنَّ الملامة فيه من أعدائه
ما الخل إلا مَنْ أَوَدُّ بقلبه … وأرى بطرف لا يرى بسَوَائِه
إن المعين على الصبابة بالأسى … أولى برحمة ربها وإخائه
لا تعذلِ المُشتاق في أشواقه … حتى تكون حشاك في أحشائه
إنَّ القتيل مُضَرَّجًا بدموعه … مثل القتيل مُضَرَّجًا بدمائه
والعشق كالمعشوقِ يَعْذُب قربه … للمُبْتَلى وَيَنالُ مِنْ حَوْبَائِهِ
(١) من قصيدة قوامها ٣٦ بيتًا في ديوانه ٢٠٩ - ٢١٢.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٧ بيتًا في ديوانه ١٤٤ - ١٤٨.
(٣) من قصيدة قوامها ١٨ بيتًا في ديوانه ٣٥٠ - ٣٥١.