للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إني نزلت بكذابين ضيفهم … عن القرى وعن الترحال محدود

جود الرجال من الأيدي وجودهم … من اللسان فلا كانوا ولا الجود

ما يقبضُ الموتُ نفسًا من نفوسهم … إلا وفي يده مِنْ نَتْنِها عود

من كل رخو وكاء البطنِ مُنْفَتِقٍ … لا في الرجال ولا النسوان معدود

العبد ليس لحَرِّ صالح بأخ … لو أنه في ثياب الحُرِّ مولود

لا تشتر العبد إلا والعصا معه … إنَّ العبيد لأنجاس مناكيد

ما كنت أحسبني أحيا إلى زمن … يُسيء بي فيه كلب وهو محمود

مَنْ علَّم الأسود المخصيّ مكرمةً … أقومُه البيض أم آباؤه السود

أم أذنه في يد النخاس دامية … أم قَدْرُه وهو يالفلسين مردود

وذاك أن الفحول البيض عاجزة … عن الجميل فكيف الخصية السود

وقوله يهجوه: [من المتقارب]

لقد كنت أحسب قبل الخصي … بأنَّ الرؤوس مقر النهى

فلما نظرتُ إلى عقله … رأيتُ النُّهى كلها في الخصى

وقوله يهجوه (١): [من السريع]

العبد لا تَفْضُلُ أخلاقه … عن فرجه المُنْتِنِ أو ضِرْسِه

فلا تُرَبِّ الخير عند امرئ … مرّت يدُ النخاس في رأسه

وإن عراك الشك في أمره … بحاله فانظر إلى جنسه

فَقَلَّما يلوم في ثوبه … إلا الذي يلومُ في غَرْسِه

وقوله يهجو إسحاق بن إبراهيم بن كيغلغ (٢): [من الكامل]

وارفق بنفسِكَ إِنَّ خَلْقَكَ ناقص … وارفق بنفسك إن أصلَكَ مُظلِمُ

واحذر مناواة الرجال فإنّما … تقوى على كَمَرِ العبيد وتُقدِمُ

وغناك مسألة وطيشك نفخةٌ … ورضاك فَيْشَلَةٌ وربِّكَ درهم

يمشي بأربعة على أعقابه … تحتَ العُلوج ومِنْ وراء يُلجمُ

وجفونه ما تستقرُّ كأنّها … مطروفَةٌ أو فُتَّ فيها حِصْرمُ

وإذا أشارَ مُحَدّثًا فكأَنَّه … قِرْد يُقهقِهُ أو عجوز تلطم

يَقْلِي مفارقة الأكف قذاله … حتى يكاد على يد يتعمم


(١) الأبيات ٢ و ٣ و ٤ من قطعة قوامها ٩ أبيات في ديوانه ٥٠٤.
(٢) بعض أبياتها من قصيدة قوامها ٢٨ بيتًا في ديوانه ٥٧٠ - ٥٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>