للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله يتظلم من الخالديين إلى ابن فهد (١): [من الطويل]

تحيف شعري يا ابن فهد مصالت … عليه فقد أعدمت منه وقد أثرى

وفي كل يوم للغبيين غارةٌ … تُرَوّعُ ألفاظي المحجلة الغُرا

إذا عن لي معنى تضاحك لفظه … كما ضاحك النوار في روضه الغُدْرا

غريب كسطر البرق لما تبسّمت … مخايله للفكر أو دعنه سطرا

فوجة من الفتيان يمسح وجهه … وصدرٌ من الأقوامِ يُسكنُهُ الصَّدْرا

تناوله مُثْرٍ مِنَ الجَهْلِ مُعْدِمٌ … مِنَ الحِلْمِ معذور متى خلع العُذرا

فبعَّدَما قرّبتُ منه غباوة … وأوردَ ما سهلتُ مِنْ لَفْظِهِ وَعْرَا

لأطفأتما تلك النجوم بأسرها … ودنَّستُما تلكَ المَطَارِفَ والأَزْرا

فويحكما هلا بشطر قنعتُما … وأبقيتُما لي من محاسنها شطرا

وقوله يتظلم منهما إلى ابن ناصر الدولة (٢): [من البسيط]

يا أكرم الناس إلا أن يُعدَّ أبًا … فات الكرام بآباء وآثار

أشكو إليك حليفي غارةٍ شَهَرا … سيف الشقاق على ديباج أشعاري

ذئبين لو ظفرا بالشعر في حَرَمِ … لمزّقاه بأنياب وأظفار

وكلّ مُسْفِرَة الألفاظ تحسبها … صفيحةً بين إشراق وإسفار

أرَقْتُ ماء شبابي في محاسنها … حتى ترقرق فيها ماؤها الجاري

كأنها أنفس الريحان تمزجه … صَبَا الأصائل من أنفاس نوار

إن قلّداك بدر فهو مِنْ لُجَجِي … أو ختمَاك بياقوت فأحجاري

منها:

هذا وعندي من لفظ أشعشعُهُ … سُلافةٌ ذاتُ أضواء وأنوار

ينشأ خلال شغاف القلب إن نشأت … ذات الحباب خلال الطين والقار

لم يبق لي من قريض كانَ لي وَزَرًا … على الشدائد إلا ثقل أوزاري

وقوله في مثله (٣): [من الطويل]

ولا بد أن أشكو إليكَ ظُلامَةً … وغارةَ مغوار سجيتُهُ الغَصْبُ

تخيل شعري أنه قوم صالح … هلاكًا وأنّ الخالدي له سقبُ


(١) من قصيدة قوامها ١٢ بيتًا في ديوانه ٢/ ١٩٥ - ١٩٦.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٩ بيتًا في ديوانه ٢/ ٢٠٠ - ٢٠٤.
(٣) من قصيدة قوامها ٥٥ بيتًا في ديوانه ١/ ٣٨٧ - ٣٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>