للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان رياضًا غضةً فتكدّرت … مواردها واصفر في تُرْبِها العُشْبُ

غُصِبْتُ على ديباجه وعقودِهِ … فديباجُهُ غَصْبٌ وجوهرُهُ نَهْبُ

وأبكاره شتى أُذِيْلَ مَصُونُها … وريعتْ عَذاراها كما رُوعِ السِّرْبُ

وقوله يخاطب أبا الخطاب في أمر الخالديين عند رجوعهما إلى العراق (١): [من الكامل]

بكرت عليكَ مُغِيرَةُ الأعراب … فاحفظ ثيابك يا أبا الخطاب

وَرَدَ العراق ربيعةُ بنُ مُكَلَّم … وعُيينةُ بن الحارث بن شهاب

أفعندنا شك بأنهما همًا … في الفتكِ لا في صحة الأنساب

وبدائع الشعراء فيما جهّزا … مقورنةٌ بغرائب الكتاب

شنا على الآداب أقبح غارة … جرحت قلوب محاسن الآداب

فحذار من حركاتِ صِلَّيْ قَفْرةٍ … وحذَارِ مِنْ حركات ليثي غاب

لا يسلبان أخا الثراء وإنما … يَتَنَاهَبَانِ نتائج الألباب

كم حاولا أمدي فطال عليهما … أن يُدركا إلا مثار تُرابي

ولقد حميت الشعر وهو لمعشر … رمم سوى الأسماء والألقاب

وضربت عنه المدعينَ وإِنَّما … عن حوزة الآداب كان ضرابي

فغدت نبيط الخالدية تدعي … شعري وترفُلُ في حَبير ثيابي

قوم إذا قصدوا الملوك لمطلب … نُفِضَتْ عمائمهم على الأبواب

من كلّ كهل يستطيلُ سبالُهُ … لونين بين أنامل البواب

مُغْضٍ على ذُلّ الحجابِ يَرُدُّهُ … دامي الجبين، تجهم الحجاب

نظرا إلى شعري يروق فتربا … منه خدود كواعب أتراب

شرباه فاعترفا له بعذوبة … ولَرُبّ عذب عاد سوط عذاب

في غارة لم تنثلم فيها الظَّبَى … ضربًا، ولم تَنْدَ القَنَا بخضاب

تركت غرائب منطقي في غُرْبَةٍ … مسبيَّةٍ لا تهتدي لإياب

جرحى وما ضُرَبَتْ بحدّ مهنّد … أسرى وما حُمِلَتْ على الأقتاب

لفظٌ صَقَلْتُ متونَهُ فكأَنَّه … في مُشرِقاتِ النظم در سخاب

وإذا ترقرق في الصحيفة ماؤُه … عبق النسيم فذاك ماء شبابي


(١) من قصيدة قوامها ٧٨ بيتًا في ديوانه ١/ ٤١٠ - ٤١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>