للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَسَتْكَ الشبيبة ريعانها … وأهدت لك الراح ريحانها

قدم للنديم على عهده … وغاد المدام وندمانها

فقد خلع الأفق ثوبَ الدّجى … كما نَضَتِ البِيْضُ أجفانها

وساق يواجهني وجهه … فتجعله العين إنسانها

يتوج بالكأس كف النديم … إذا نظم الماء تيجانها

فطورًا يُوشّح ياقوتها … وطورًا يُرضع عقيانها

رميت بأفراسها حلبة … من اللهو ترهج ميدانها

ودير شغفت بغز لانه … فكدتُ أقَبِّلُ صُلْبانَها

ولما دجا الليلُ فرّجته … بروحٍ تَحَيَّفَ جثمانها

بشمع أُعير قدود الرماح … وسُرْجَ ذراها وألوانها

غصون من التبر قد أزهرت … لهيبًا يزين أفنانها

فا حُسْنَ أرواحها في الدّجى … وقد أكلت فيه أبدانها

سكرتُ بقطر بل ليلةً … لهوتُ فغازلت غزلانها

وأي ليالي الهوى أحسنت … إليَّ فأنكرتُ إحسانها

وقوله (١): [من البسيط]

أما ترى الصبح قد قامت عساكره … في الشرق تنشر أعلامًا من الذهب

والجو يختال في حُجْبٍ ممسكة … كأَنَّما البرقُ فيها قلب ذي رُعُبِ

تجنبتك صروف الدهر فانصرفت … وقابلتك سعود العيش عن كَثَبِ

فاخلع عذارك واشرب قهوةٌ مُزجت … بقهوة الفلج المعشوقِ والشَّنَبِ

فالعيش في ظل أيام الصبا فإذا … ودعت طيب الشباب الغضُ لم يَطِبِ

جريت في حلبة الأهواء مجتهدًا … وكيف أقصر والأيام في طلبي

توج بكأسك قبل النائباتِ يدي … فالكأس تاج يدِ المُثْرِي مِنَ الأدب

وقوله (٢): [من البسيط]

في حامل الكأس من بدر الدجى خَلَفٌ … وفي المدامة من شمس الضحى عوض

كأن نجم الثريا كفُّ ذي كَرَم … مبسوطةٌ للعطايا ليس تنقبض

دارت علينا كؤوس الراحِ مُترَعةٌ … وللدجى عارض في الجو معترض


(١) من قطعة قوامها ٨ أبيات في ديوانه ١/ ٣٥٠ - ٣٥١.
(٢) من قطعة قوامها ٥ أبيات في ديوانه ٢/ ٣٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>