للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أثافٍ كنقط الثاء في وسطِ دمنةٍ … ونُوّى كدَوْرِ النَّونِ مِنْ خط كاتب

وليل كلبس الشاكلات لبسته … مشارقه لا تهتدي لمغارب

برَكْبِ سُقوا كَأسَ الكَرَى فرؤوسهم … موسدة أعناقها بالمناكبِ

كأن اخضرار الجوّ صَرْحُ زبرجد … تناثر فيه الدر من كف حاصب

كأن نجوم الليل سرب روائع … لها البدر راعٍ في رياض السحائب

كأنَّ موسى السُّحْبِ في جَنَباتِها … صدورُ بُزاة أو ظهور الجنادب

كأنَّ بياض الفجر في ظلمةِ الدَّجى … بياض ولاء حار في قلب ناصبي

صبحت به والصَّبحُ فِي خِلَعِ الدُّجَى … على منكبيه طيلسان الغياهب

تكاد تظن العيس أن ليس فوقها … إذا سكتوا إلا ظهور الحقائب

على ناحلات كالأهلةِ إِنْ بَدَتْ … أَتَمَّ انقواسًا من قسي الحواجب

طواهن طي السير حتى كأنّها … قناطر تسعى مُخْطَفاتُ الجوانب

وقد طويتْ أذنابها فكأنّها … رؤوس نخيل مُسْدَلاتِ الذوائب

خفافًا طَوَيْنَ الشَّرقَ تحت خفافها … بنا ونَشَرْنَ الغرب فوق الغوارب

ضرين الدَّجى صَفْحًا على أم رأسه … وقد ثملت من خمر عي الكواكب

فلما أجزناها بساحات طاهر … ذهبن بنا في مذهبات المذاهب

إلى مَنْ يرى أنَّ الدروع غلائل … وأنّ ركوب الموت خير المراكب

لئن أقعدت أسيافه كل قائم … لقد أرحلت أرماحه كل راكب

على سافرات للطعان نحورُها … أقلُّ حياءً من صُرُوفِ النوائبِ

ركوب الأعناق الأمور إذا سطا … عفا باقتدار حين يسطو بواجب

بما انهل من كفَّيكَ من ذلك الندى … وماحملته من قنًا وقواضب

أرحها قليلًا كي تقرَّ فَإِنَّهَا … من الضرب أضحت ناحلات المضارب

وقوله (١): [من المنسرح]

عذبتها بالمزاج فابتسمت … عنْ بَرَد نابت على لَهَبٍ

كأن أيدي المزاج قد سُكِبَتْ … في كأسِها فضةً على ذَهَبِ

وقوله (٢): [من الطويل]

كأنَّ دمي يوم الفراقِ سَرَوا به … وقد سفكوه باحتثاث الركائبِ


(١) البيتان في ديوانه ٣٥ ويتيمة الدهر ١/ ٢٧٣.
(٢) القطعة في ديوانه ٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>