وإِنْ سَدَّدَ الأعداء نحوكَ أسهمًا … نكصنَ على أفواقِهِنَّ المعابل
تحامى الرزايا كلَّ خُفٌ ومَنْسِم … وتَلْقَى رَدَاهُنَّ الذرى والكَوَاهِل
وترجع أعقاب الرماح سليمةً … وقد حطمت في الدارعين العوامل
وإنْ كنتَ تَهَوى العيش فابغ توسطًا … فعند التناهي يَقْصُرُ المُتطاول
تُوَفَّى البدور النقص وهي أهلةٌ … ويُدركها النقصان وهي كوامل
وقوله (١): [من الطويل]
ولا بد للإنسان من سُكْرِ ساعةٍ … تهون عليه غيرها السكرات
ألا إنما الأيام أبناء واحد … وهذي الليالي كلها أخوات
وقوله (٢): [من السريع]
والشيء لا يكثرُ مُدَّاحُهُ … إلا إذا قيس إلى ضدِّهِ
لولا غَضَا نجدٍ وقُلامُهُ … لم يُثْنَ بالطيب على رَنْدِهِ
يشتاقُ أيار نفوسُ الورى … وإنما الشوق إلى وَرْدِهِ
أضحى الذي أُجِّلَ في سنّهِ … مثل الذي عوجل في مهده
ولا يُبالي الموتَ في قَبْرِهِ … بذمِّهِ شُيّع أو حَمْدِهِ
والواحد المُفْرَدُ في حَتْفِهِ … كالحاشد المُكْثِرِ في حَشْدِهِ
وحالة الباكي لآبائِهِ … كحالة الباكي على ولده
تجربة الدنيا وأفعالها … حتّت أخا الزِّهْدِ على زُهْدِهِ
وقوله (٣): [من الوافر]
وظن بسائر الإخوانِ شَرًّا … ولا تأمن على سر فؤادا
فلو خَبَرَتْهُمُ الجَوْزاء خُبْرِي … لَمَا طلعت مخافة أن تُكادا
منها:
فأي الناس أجعله صديقًا … وأي الأرض أسلكه ارتيادا
ولو أنَّ النجوم لدي مالٌ … نَفَتْ كَفَّايَ أكثرها انتقادا
كأني في لسان الدهرِ لفظٌ … تضمَّنَ منه أغراضًا بعادا
يُكرّرني ليفهمني رجالٌ … كما كَرَّرْتَ معنى مُستعادا
(١) من قصيدة قوامها ٥ أبيات في سقط الزند ١٢٢.
(٢) من قصيدة قوامها ٥٠ بيتًا في سقط الزند ١١٦ - ١١٩.
(٣) من قصيدة قوامها ٦٠ بيتًا في سقط الزند ٦٠ - ٦٤.