أضاة لا يزال الزعف منها … كفيلًا بالإضاءة في الدياجي
مموهة كأن بها ارتعاشًا … لفرط السن أو داء اختلاج
وهل تعشو النبال إلى ضياء … ثنى السمراء مطفأة السراج
وقوله (١): [من الكامل]
سالت على العاري وهالت وانطوتْ … لينًا فكالتها القناة بصاعِها
آلية ليست تغرُّ سوى القَنَا … والمرهفات بمكرها وخداعها
وكأنما رعب السيول تسرَّعَتْ … فمضتْ وقَرَّ الصَّفُو من دفاعِها
وقوله (٢): [من السريع]
فمن لبسطام في قيس بها … ذخيرة أو عامر بن الطفيل
فارسها يسبح في لُجَّةٍ … من دجلة الزرقاء أو من دُجَيل
وقوله (٣): [من الوافر]
كأثواب الأراقم مزّقتها … فخاطتها بأعينها الجَرَادُ
وقوله (٤): [من الرجز]
جردت الحيات فيها لُبْسَها … وطَرَحَتْ للريح كلَّ مُعْوِنِ
إن نفخت فيه الصبا رايته … مثل عمود الفضةِ المُخَرَّزِ
وقوله في الشمعة (٥): [من الطويل]
وصفراء لون التبر مثلي جليدة … على نُوَبِ الأيام والعيشة الضَّنْكِ
تريك ابتسامًا دائمًا وتجلدًا … وصبرًا على ما نالها وهي في الهلك
ولو نطقت يومًا لقالت: أظنكم … تخالون أني من حذار الردى أبكي
فلا تحسبوا دمعي لوجد وجدتُه … فقد تدمع العينان من كثرة الضحك
وحكي من ذكاء أبي العلاء أنه لما سافر إلى بغداد دفع بعض أهله إلى خادمه الذي كان سافر معه لخدمته ماء من بئر بالمعرة يقال لها بئر القراميد، وقال له: إذا أراد العود من بغداد فاسقه من هذا الماء. فلما خرج من بغداد متوجهًا إلى معرة النعمان،
(١) من قصيدة قوامها ٤٠ بيتًا في سقط الزند ٢٣٩ - ٢٤١.
(٢) من قصيدة قوامها ٣٠ بيتًا في سقط الزند ٢٣١ - ٢٣٣.
(٣) من قصيدة قوامها ٥١ بيتًا في سقط الزند ٣٤ - ٣٧.
(٤) من قصيدة قوامها ١٤ بيتًا في سقط الزند.
(٥) من قطعة قوامها ٤ أبيات في سقط الزند ١٩١.