سقاه ذلك الماء، فقال أبو العلاء: ما أشبه هذا الماء بماء بئر القراميد.
وحكى القاضي الرشيد بن الزبير المصري (١)، في كتاب «جنان الجنان»(٢) قال: حدثني القاضي أبو عبد الله محمد بن سندي القنسري، قال: حدثني أبي قال: بينما أنا عند أبي العلاء المعري في الوقت الذي يملي فيه شعره المعروف بلزوم ما لا يلزم، فأملى في ليلة واحدة ألفي بيت، كان يسكت زمانًا، ثم يملي قريبًا من خمس مائة بيت، ثم يعود إلى الفكرة والعمل، إلى أن كمل العدة المذكورة.
(١) أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن محمد المصري المعروف بابن الزبير، أبو الحسن، القاضي الرشيد الغساني الأسواني: رياضي، فلكي، طبيب، موسيقي، مؤرخ، فقيه، منطقي، شاعر. مولده بأسوان (في صعيد مصر) وكان أسود اللون، غليظ الشفة قصيرًا، مبسوط الأنف كخلقة الزنوج. قدم القاهرة بعد مقتل الظافر الفاطمي وجلوس الفائز، فتقدم عند أمراء مصر ووزرائها وأنفذه الحافظ إلى اليمن داعيًا له سنة ٥٣٩ هـ، فلما بلغها قلد قضاءها وأحكامها ولقب قاضي قضاة اليمن وداعي دعاة الزمن. وسمت نفسه إلى الخلافة فسعى إليها وأجابه قوم فسلموا عليه بها، وضربت باسمه نقود فوجه إليه الملك الصالح ابن رزيك من قبض عليه، وجيء به مكبلًا إلى قوص. ثم ورد الأمر بإطلاقه فعاش آمنًا وألف كتبه، حتى ولي العاضد الخلافة وحاول شيركوه اقتحام مصر، فمال الرشيد إلى «شيركوه» وكاتبه، فاتصل ذلك بشاور (وزير العاضد) فطلبه، فاختفى بالاسكندرية. واتفق التجاء السلطان صلاح الدين إلى الاسكندرية ومحاصرته فيها فخرج الرشيد راكبًا متقلدًا سيفًا وقاتل بين يديه ولم يزل معه مدة مقامه في الاسكندرية إلى أن خرج منها، وشاور يشتد في طلبه حتى ظفر به فأمر بإشهاره على جمل وعلى رأسه طرطور ووراءه جلواز ينال منه فطيف به على هذه الحال وصلب شنقًا على الأثر في محرم سنة ٥٦٣ هـ/ ١١٦٧ م. ودفن في الاسكندرية ثم نقل إلى القرافة. من كتبه «جنان الجنان ورياض الأذهان»، و «تذكرة أهل الألباب في استيفاء العمل بالإسطرلاب» و «أمنية الألمعي ومنية المدعي - ط» مقامة، و «المقامات» نحو خمسين ورقة على نسق مقامات الحريري، وديوان شعره نحو مئة ورقة. ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ٥١ وخريدة القصر، قسم شعراء مصر ١/ ٢٠٠ وفيه مقتله سنة ٥٦٢ هـ، وكتاب الروضتين ١/ ١٤٧ وفيه: قتل سنة ٥٧٢ هـ، وشذرات الذهب ٤/ ١٩٧ في وفيات سنة ٥٦١، حسن المحاضرة ١/ ٢٣٢، الأعلام ١/ ١٧٣. معجم الأدباء ٤/ ٥١ - ٦٦، الوافي بالوفيات ٦/ ٩٢ - ٩٤، النجوم الزاهرة ٥/ ٣٧٣ - ٣٧٤. بغية الوعاة ١٤٦ - ١٤٧ وحسن المحاضرة ١/ ٢٥٩، الطالع السعيد ٤٧ - ٥٠، مرآة الجنان ٣/ ٣٦٧ - ٣٦٩، كشف الظنون ١٦٩، ٦٠٦، ٧٩٠، ١٠٥٠، ١٤١٠، إيضاح المكنون ١/ ٢٧٣، أعيان الشيعة ٩/ ٨٤، ٩٧، روضات الجنات ٧٦ - ٧٧، معجم المؤلفين ٣١٥٦١، أعلام الحضارة العربية الإسلامية ٣/ ٥١، أعلام العرب ١/ ٢٨٤، معجم الشعراء للجبوري ١/ ١٥٨ - ١٥٩. (٢) اسمه الكامل «جنان الجنان ورياض الأذهان» في شعراء مصر، أربعة مجلدات ذيل به على يتيمة الدهر. انظر: كشف الظنون ١/ ٦٠٦.