ومنه قوله (١): [من الرجز]
وجَنَّةٍ زَهَتْ بها الغُروس
أغصانُها مُونِقَةٍ تميس
كأنها حين تميس العيس
رَنَّحَها التهجير والتغليس
إلى فتى بعضُ عِدَاهُ الكِيس
ومنه قوله (٢): [من الطويل]
خليلي ما لي أصطفي بينَ أضْلُعي … أخًا ليس يخلو أن تغول غوائله
أعف ولا أجزيه جهلًا بجهلِهِ … ولا آكل اللحم الذي هو آكله
سيزدادُ غَيْظًا كلما مَدَّ باعَهُ … فقصَّرَ عن إدراك ما هو نائلة
فيا منطقي أطلق عنانَكَ إنما … يُعِدُّ الحُسَامَ العَضْبَ للضرب حاملة
يَغُلُّ بنعماهُ الرقاب كأنما … صنائعُهُ أغلاله وسلاسله
وقد طاولته النيّرَاتُ فَطَالَها … فأيُّ امرئ بعد النجوم يطاولة
جَلَا كُرْبَةَ الإسلام والشِّرْكُ حالف … بمَجْرٍ يسد الخافقين جحافلة
لُهَامٍ يسدُّ الجَو بالنَّقْعَ زَحْفُهُ … وتقلّع أوتاد الجبال زلازلة
ومنه قوله (٣): [من الطويل]
فإن كنت لا تشكو غَنَاءً فَقَدْ شَكَا … حسامٌ وعَسّالٌ وسهم ويَعْبُوبُ
وهام على البيداء مُلْقَى كَأَنَّهُ … صِحافُ قرى منها سَوِيٌّ وَمَكْبُوبُ
ومنه قوله (٤): [من الكامل]
لا شيء أعشق منْ حُسَامِكَ للطَّلَى … إلا يداك لنائل وسخاء
أنتَ السخيُّ فَلِمْ بخلتَ على الوَرَى … أنْ يُشبِهُوكَ ولست في البخلاء
ومنه قوله يصف سيفًا جفنه من كيمخت أبيض (٥).: [من الكامل]
وتقلد العَضْبَ الشبية بِعَهْدِهِ … فكأنما هو مُصْلَتٌ لَمْ يُغْمَدِ
من فوقهِ سَفَنٌ يشفُ كأنهُ … حَبَبٌ يَطِفُ على خليج مُزْبِدِ
كثرت بحديهِ الفُلُولُ كأنه … مماتكسَّرَ في الطُّلَى فَمُ أَدْرَدِ
(١) من قصيدة قوامها ٢٣ بيتًا في ديوانه ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠.
(٢) من قصيدة قوامها ٦٠ بيتًا في ديوانه ١/ ٢٨٠ - ٢٨٥.
(٣) من قصيدة قوامها ٧٣ بيتًا في ديوانه ١/ ٢٨٦ - ٢٩٢.
(٤) من قصيدة قوامها ٢٤ بيتًا في ديوانه ١/ ٢٩٣ - ٢٩٥.
(٥) من قصيدة قوامها ٦٣ بيتًا في ديوانه ١/ ٢٩٥ - ٣٠٠.