للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أقولُ لفتية لغبوا وليلي … وليلُهُم مُكِنَّ للجِرَانِ

وقد مالت رقابهم ولانوا … على الأكوار لين الخيزران

أبو العلوان مقصدكُمْ فهزُوا … إليه عَرَائِكَ الإبل الهجان

ومنه قوله يصف مقتل ذئب (١): [من الطويل]

وأطلس مدلاج إلى الرزق ساغبٍ … يُرَاحُ إلى ضَنْكِ المعيشة أو يُغْدَ

غَدًا مُعرِّضًا للجيش يقصد جُبْنَّهُ … وما كانَ أَمًّا للرجال ولا قَصْدَا

فلما رأى خيل المنايا معدّةً … إليه تَمَطَّى كالشراكين وامتدا

سَمَا نحوه طَرْفُ امرئ لو سما به … إلى جبل لانهدَّ مِنْ خَوْفِهِ هَذَا

فأوجَرَهُ سمراء لو مَدَّ باعَهُ … بها طاعنًا للسد أنفذت السدا

فَخَرٌ مُكِبًّا للجران ونفسُهُ … تسرُّ المُرْدِيه الضغينة والحِقْدَا

فقلت له: يا ذئب لا تخش سُبَّةٌ … فمُردِيكَ أردى قبلَكَ الأسدَ الوَرْدَا

وما هي إلا ميتةٌ قَلَّ عارُها … إذا أَرغَمَ السيدانَ مَنْ أَرغَمَ الأَسْدَا

ومنه قوله (٢): [من البسيط]

لو كنت في عصر قوم سارَ ذكرُهُمُ … في الجاهلية لم تُكتب لهم سِيرُ

إن العصور وأهلِيها الذينَ مَضَوا … مذ مَرَّ ذكرُكَ بالأسماع ما ذكروا

انظر لتنظرَ شيئًا جَلَّ خالقُه … يَحَارُ فيهِ وفي أمثاله النظر

طوقًا على المَلِكَ الميمون طائرُهُ … كأَنَّه هالة في وسطها قَمَرُ

وحلة من أديم الشمس مشرقة … لا يستطيعُ ثَباتًا فوقها البَصَرُ

توقد التبرُ حَتى لو دَنَوتَ بهِ … من عرفج لرأيت النار تستعر

قد كفّها عن كثير من توتُّدِها … خِرَقٌ تَرَى الماء من كفيه ينعصر

وصارمًا ذكرًا قد نَابَ حامله … عن الخليفة هذا الصارم الذَّكَرُ

كأنما حملت منه حمائلُهُ … عقيقةً أو جرى في غِمْدِهِ نَهَرُ

وراية بات معقودًا بذروَتِها … مِنْ فَوقِهِ العز والتأييد والظَّفَرُ

تهتز من فرح والعزُّ شاملها … كأنما عندَها مِنْ سَعْدِها خَبَرُ

خَفَّاقَةٌ كَقلوبِ الشانئين لها … إذا تمكن منها الخوف والحَذَرُ

هوت نحورُ العِدا والنَّجْبُ حاملةً … تلك القباب عليها الوَشْيُ والحِبَرُ

وصٌ تَهَادَى بأنماط مُصَوَّرَةٍ … تكاد تنطقُ في حافاتها الصُّوَرُ


(١) من قصيدة قوامها ٤٥ بيتًا في ديوانه ١/ ٢٦٦ - ٢٦٩.
(٢) من قصيدة قوامها ٥٦ بيتًا في ديوانه ١/ ٢٧٤ - ٢٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>