للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أهاج لك التبريح إيماضُ بارقٍ … على الجَو منه ساطع يتوهج

بدا مَوْهِنًا والليل أَسودُ أسفعٌ … فَضَوَّاهُ حتى الليل أنبط أخْرَجُ

فألمحتُهُ صَحْبِي وقد مَدَّ ضَوْءَهُ … كما امتد من تبر شريط مُدَرَّجُ

أرِقْتُ له لما بدا الليل طالعًا … عليه من الظلماء ثوبٌ مُفَرَّجُ

ومنها قوله يصف الحنظل:

تَرَى ثَمَرَ الخُطْبَانِ فيها كأنَّهُ … على صفحة البيداء هام مُدَحْرَج

تعاديه خِيطَانُ النَّعام كأنها … إلى ميرةٍ بُزْلٍ تُشَدُّ وتُحْدَجُ

ومنها قوله يصف سلخ الأفعى:

وتلقى بها قمص الأفاعي كأنها … حَبَابُ الحُمَيَّا أَزْبَدَتْ حِينَ تُمْزَجُ

يُخَلِّفُها الصِّلُّ الذي مَلَّ لُبْسَها … كما خَلَّفَ الدرع الكَمِيُّ المُدَجَّج

ومنها قوله يصف السرى ورؤية الهلال:

أقول لصحبي والركابُ شَوَاحِبُ … كأنَّ رذاياها المَزَادُ المُشَنَّجُ

وقد لاح للساري هلال كأنَّهُ … منَ الفِضَّةِ البيضاء مِيلٌ مُعَرَّجٌ

ومنه قوله: [من المتقارب]

وَخَلَّى الرماح أنابيبها … لَدَى كُلِّ أنبوبةٍ جَدْوَلُ

كأن السيوف وقدْ خُضَبَتْ … سَنَى البَرْقِ أول مات ما تشعل

صوارمُ عوَّدَها أنْ تُهانَ … فليستْ تُداس ولا تُصقَلُ

ومنها:

رجال ترف مناياهُمُ … عليهم كما رَفْرَفَ الأَجْدَلُ

كأني بهم قُوْتُ وحُشِ الفَلَا … فهنّيتِ رزقكِ يا جَيْأَلُ

ومنه قوله: (١) [من الطويل]

وقد كنتُ ذا ذُخْرٍ من المال صالح … وما تركت لي كثرة النسل منْ ذُخْرِ

جنيت على نفسي بنفسي جناية … فأثقلتُ ظهري بالذي خفَّ من ظهري

ومنه قوله: [من الطويل]

جزى الله خيرًا ليلةً خاضت الدُّجَى … إليكَ وسافتها الغريرةُ الهُدْلُ

وضعت يميني في يمينك للغنى … فأولُ بُؤس زال عني بها البُخْلُ

وقوله: [من الوافر]

إذا كانت منايانا طباعًا … فما نحتاج ما طَبَعَ القُيُونُ


(١) عن فوات الوفيات ١/ ١٥١ ١/ ٣٥٠ - ٣٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>