ذو غُرَّةٍ كالنجم يلمعُ نُورُهُ … في ظلمة أخفته من رقبائه
أترعت في حجري غديرًا للبكا … فَعَسى يلوح خيالها في مائِهِ
بيضاء لما آيست من وصلِها … وَبَدَتْ بُدو البدر وسط سمائه
ومنه قوله (١): [من الخفيف]
وَعَدَتْ باستراقة للقاء … وبإهداءِ زَوْرَةٍ في خَفَاءِ
ثم غارتْ مِنْ أَنْ يَماشِيَهَا الـ … ـظُلُّ فزارت في ليلة ظلماء
ثم خافت لما رأت أنجم اللي … ل شبيهات أعين الرُّقَبَاءِ
فاستنابت طيفًا يُلم ومَنْ يمـ … لك عينًا تهم بالإغفاء
هكذا نيلها إذا نوَّلتنا … وعناء تسمح البخلاء
لَسْتُ أنسى يوم الرحيل وقد غَرْ … رَدَ حادي الركاب للإفضاء
فتباكت ودمعها كسقيط … الطَّلِّ في الجلنارة الحمراء
وَأَرَتْ أَنَّها مِنَ الوَجْدِ مثلي … ولها للفراق مثل بكائي
فترى الدمعتين في حمرة اللو … ن سواءً وما هما بسواءِ
وقوله (٢): [من الكامل]
يا دمية من دون رَفْعِ سُجُوفِها … خوضُ الفتى بالخيل بحر دماء
دمعي وبخلك يسلكان طريقةً … تُغني عن الواشين والرقباء
ومنه قوله (٣): [من الكامل]
يا ماءُ ها أنا من فنائِكَ راحل … فلقد أطلتُ ولم يَنَلْكَ رِشَائي
بَخِلَ الغمام عليك بخلَكَ ظالمًا … وجَفَا ذراك كما أَطَلْتَ جفائي
وإذا تَفَروزِ المياه بخضرة … فبقيت غير مُدَبِّج الأرجاء
وإذا الربيع كسا البلادَ بُرُودَهُ … فتجاوزتك فسائح الأنواء
وقوله (٤): [من الطويل]
وإني لأستشفي بسقْمِ جُفُونِها … وهل عند سقم مَطْلَبُ الشفاء
ولما تلاقينا وللعين عادةٌ … تُثيرُ وشاةً عند كل لقاء
(١) من قصيدة قوامها ١٠٥ بيتًا في ديوانه ١/ ١٤ - ٢٩.
(٢) من قصيدة قوامها ٨٣ بيتًا في ديوانه ١/ ٣٠ - ٤١.
(٣) من قصيدة قوامها ١٩ بيتًا في ديوانه ١/ ٤١ - ٤٤.
(٤) من قصيدة قوامها ٨٧ بيتًا في ديوانه ١/ ٤٥ - ٥٦.