يا ناسي الميعاد من سكر الصبا … بعذابِ هجرك كم ترى أن تَعْنَتَا
يوم المتيّم منك حول كامل … يتعاقب الفصلان فيه إذا أتى
ما بين نارِ حَشًا وماء مدامع … إن حَنَّ صاف وإن بكى وجدًا شَتَا
وقوله (١): [من الكامل]
واهًا لعصر العامرية في الحِمَى … والعهد لولا أنَّه منكون
بيضاء فاتنة لصخرةِ قلبِها … في ماء عيني لو تلينُ أَمِيتُ
مقسومة شمسًا وليلًا إذ بَدَتْ … للناظرين فواضح وأثيت
فالشمس في حيثُ النقاب تَحُطّهُ … والليلُ في حيثُ الخمارُ تَلُوْثُ
ود الهلال لو أنَّه طوق لها … والنجم لو أمسى بها التَّرْعين
والشمس أقنع قلبها من شبهها … أن قد تعلّق باسمها تأنيث
وقوله (٢): [من الطويل]
ويوم الكثيب الفَرْدِ لما استفزنا … وداع وكنا من وشاة بمدرج
وقفنا فَدَلَّسنا على رقبائنا … فظنوا خليًا كلَّ ذي لوعة شَجِي
حططت لثامًا عن مجودٍ مُوَرَّس … وألقت نقابًا عن أسيل مضرج
فما زلت أذري دَمْعَ عيني صَبَابَةٌ … وتُبدي دلالًا عن شتيت مُفَلَّجِ
وقال رقيبانا: دعوا لوم ناظر … وناظرة لم تنو سوءًا فتحرج
رَعَتْ هي روض الزعفران وبادرت … وحدّق ذا في الشمس عند التوهّج
فبالطبع مجلوب بكاه وضحكها … بلا مُحْزِنٍ مما ظننا ومُبْهِج
منها في المديح:
كسرتُم جَنَاحَيْ جيش كسرى وقلبه … بِضَرْبٍ كما أَلهَبْتَ نيرانَ عَرْفَجِ
غداة دلفتم بالرماح شوائلًا … ترى النقع فيها مثل ثوبٍ مُفَرَّجَ
وقوله (٣): [من السريع]
أكلما اشتقت الحمى شفني … لاح إذا بق على الغور لاح
يزيد إغرائي إذا لامني … وربما أفسد باغي الصلاح
ماذا عسى الواشون أن يصنعوا … إذا تراسلنا بأيدي الرياح
(١) من قصيدة قوامها ٥٤ بيتًا في ديوانه ١/ ٢٦٠ - ٢٦٨.
(٢) من قصيدة قوامها ١٠٢ بيتًا في ديوانه ١/ ٢٧١ - ٢٨٥.
(٣) من قصيدة قوامها ٨٠ بيتًا في ديوانه ١/ ٢٨٦ - ٢٩٧.