ممنعة حاطت عليها رماحُها … ولو قدرت خيطت عليها جلودها
وقد زاد أشواقي إليكم حمائم … وما كنتُ أدري أنَّ شيئًا يزيدها
مطوّقة من زُرْقَةِ الفجرِ قُمْصُها … ومن حُلْكَةِ الليل البهيم عُقُودُها
ولو قد أعادت حين شاقتْ إليكم … جناحًا به يُطوى على النأي بيدها
تقلَّدت منها مِنَّةً يقيدني لها … مدى الدهر في طوقين جيدي وجيدها
ومنه قوله (١): [من الخفيف]
أنْشَدَتْنا وُرقُ الحمائم عند الصُّبحِ … من شِعْرِها القديم قصيدا
قومت وزنها وإن لم تعلم … من عَرُوضِ طَويلها والمديدا
وتغنّت بكل منظومة عج … ماء تجلو معنى وتحلو نشيدا
ما ابتداها لكن إذا درس الشَّوْ … قُ فؤادي كانَ الحَمامُ مُعيدا
وكأنَّ الحبيب يوم وداعي … ودموعي للبين تحكي الفريدا
علق العقد فوق خدّي وأوصى … أن يُخلى كذاك حتى يعودا
ومنه قوله (٢): [من الخفيف]
رُبَّ مُستجهلِ العَوَاذلِ فِيهِ … بِت منهُ بمُقلةٍ ليس تُهدى
قمر بت ساهرًا فيه حتى … كدت أفني فيه الكواكب عدا
لو عدا منه [] غليلي … لأبَتْ وجنتاي أن تتندى
جاء يوم الوداع ينشد فيه … ما ترى العِيْسُ في الأَزِمَّةِ تُحدى
وبدا للنو به مثل مابي … كم هوى كان لازمًا فتعدى
وتقاضيته وداعًا ولثمًا … ليكونا لنا سلامًا وبردا
فتأبى واعتادَهُ خَجَلُ ألـ … هب منّي ومنه قلبًا وخَدا
ثم ولى كالغصنِ في مَرَح يف … تلُ منّي ومنه جيدًا وقَدًا
بعدما أنفذَ الحَشَا بجفونٍ … سَحَرَ القلب طرفها حين ردا
ومنه قوله (٣): [من البسيط]
يا مَنْ غدا فَرْطُ حُبّي وهو يحمله … على البصيرة مني أو على البَصَرِ
إن تَغْشَ طَرفي وقلبي نازلًا بهما … فالطَّرْفُ والقلب كل منزل القمر
(١) من قصيدة قوامها ٩١ بيتًا في ديوانه ٢/ ٤٩٩ - ٥٠٩.
(٢) من قصيدة قوامها ٦٥ بيتًا في ديوانه ٢/ ٥١٣ - ٥٢٠.
(٣) من قصيدة قوامها ٧٦ بيتًا في ديوانه ٢/ ٥٥٥ - ٥٦٤.