إن يطرق الطيف عيني وهي باكية … فالبدر في الغيم يسري وهو ذو مَطَر
كأَنَّ جَفْنِي إكرامًا لزائره … أمسى على قدميه ناثر الدرر
تحية من عرارِ الرَّمل واصلة … والرّكب يطلع من أعلام ذي نَفَرِ
وليس بالريح إلا أنها نسمت … على مساحب ذيل بالحمى عطر
لله خيلُ بُكا تجري صوالجُها … أهداب عيني وقطر الدمع كالأكرِ
والجو كالروضة الخضراء مُعرضةً … لناظري والنجوم الزهر كالزَّهَرِ
ومنه قوله (١): [من الطويل]
أذاكرة يوم الوداع نَوَارُ … وقد لمعت منها يد وسوار
عشيّةَ ظَنُّوا أن يجودوا فعللوا … وخافوا العِدًا أَنْ ينطقوا فأشاروا
فليت الديار النازحات قلوبنا … لنسلو من ليت القلوب ديار
وليلة أهدين الخيال لناظري … وبالنوم لولا الطيفُ عنه نفَارُ
تقنّصته والأفق يجتابُ حُلَّةً … من الوَشْي يُسْدَى نسجُهُ ويُنارُ
فلا تحسب الجوزاءَ طَرْفَكَ إنَّها … هَدي لها شُهْبُ الظلام نثار
وإنَّ القريا بات فضي كأسها … بأيدي ندامى الريح وهو يدار
فليس الدّجى إلا لنارِ تنفّسي … دخان تراقي والنجوم شرار
وقوله (٢): [من الطويل]
خيالك من قبل الكرى طارقي ذكرا … ففيم التزامي للكرى منة أخرى
غدا شخصكم في العين منّيَ قائمًا … فمن نَمَّةِ الواشي بكم أخذَ الحِذْرا
فوالله ما ضمّي الجفون لرقدة … ولكن لألقى منكم دونكم سترا
وفتانة صاغت سلاسل صُدْغِها … قيودًا على أعداد عشاقها الأسرى
تبسم عن در تكلّم مثله … فلم أرَ أحلى منه نظمًا ولا نثرا
وقوله (٣): [من الكامل]
لا طالب الله الأحبّة إنهم … ناموا عن الصَّب الكئيب واسهروا
هجروا وقد وصوا بهجري طيفهم … يا طيفُ حتى أنت ممن يهجر
دون الخيال ودونَ مَنْ يشتاقُهُ … ليل يطولُ على جفون تقصر
(١) من قصيدة قوامها ٨٠ بيتًا في ديوانه ٢/ ٥٨٠ - ٥٩١.
(٢) من قصيدة قوامها ٨٥ بيتًا في ديوانه ٢/ ٥٩٢ - ٦٠٢.
(٣) من قصيدة قوامها ٩٠ بيتًا في ديوانه ٢/ ٦٥٤ - ٦٦٦.