ومخيمون مع القطيعة إن دنو … هجروا وإن راحوا إلينا هجروا
أرأيتَ يوم البين ما صنعوا بنا … والحي منهم مُنجِدٌ ومُغَوِّرُ
سفروا فلما عارض القومُ اتَّقوا … بمعاصم فكأنهم لم يسفروا
أعقيلة الحي المطنّبِ بيتُها … حيث القنا من دونه تتكسر
أخفى إذا عايَنْتُ وجهكِ مَنْ ضَنّى … فأدُقُّ عن دَرَكِ العيون وأصغُرُ
وأرى بنورك كلما أدنيتني … وكذا السُّها ببنات نعش تبصر
خطرت إلي فزاد من طربي … لها أن لم يكن بالبال مما يخطر
وكأنما تركت بخدي عقدها … ليكون تذكرة بها يتذكرُ
ومنه قوله (١): [من الطويل]
ولم أنسها يومَ الرَّحيلِ وقد لَوَتْ … بتسليمة التوديع حاشية السِّتْرِ
وقلبي مع الركب اليماني رائع … لقى بين أيدي العيس في البلد القَفْرِ
أقولُ والفي للوداع مُعانِقي … ولي دمعةٌ غَيَّضْتُها فهي في نَحْرِي
أدر لي كؤوس اللثمِ صِرْفًا لعلّه … تسيرُ المَطايا عندَ سُكْري ولا أدري
ومنه قوله (٢): [من البسيط]
خود إذا سَفَرتْ للعين أو نطقت … فالطرف لي قاطف والسمعُ مُشتَارُ
تُريكَ حَليًا على نَحْرِ إذا التمعا … لاحا كأنهما جَمْرٌ وجُمارُ
لا أشربُ الدَّمع إلا أن يُغنّيني … وُرْقٌ سواحر مهمارق أسحار
من كلِّ أَخْطَبَ مسكي العِلاط لهُ … في مِنْبَرِ الأيك تسجاع وتهدار
خطيب خطب وقد أفنى السوادَ بِلى … فمِنْ بقيته في الجيد أزرار
ومنه قوله (٣): [من الخفيف]
أحضر الليلُ منه عقدًا وثَغْرا … حينَ ولّي ليعقب الوصل هجرا
وأردت اختلاس قبلة تودي … ع فكل في ناظري كان دُرّا
فتحيّرتُ أحسبُ الشَّعْرَ عِقْدًا … مِنْ سليمى وأحسبُ العِقْد ثغرا
فلثمت الجميع قطعًا لشكي … وكذا يفعل الذي يتحرى
ومنه قوله (٤): [من المنسرح]
(١) من قصيدة قوامها ٥٤ بيتًا في ديوانه ٢/ ٦٦٦ - ٦٧٢.
(٢) من قصيدة قوامها ٨١ بيتًا في ديوانه ٢/ ٦٧٣ - ٦٨٢.
(٣) من قصيدة قوامها ٩٥ بيتًا في ديوانه ٢/ ٧٤٥ - ٧٥٦.
(٤) من قصيدة قوامها ١٨ بيتًا في ديوانه ٢/ ٧٩٧ - ٧٩٩.