ما أسأروا في كأس دمعيَ فَضْلةً … عنهم فأَجْعَلَها نصيبَ الأَرْبعِ
هو ذلك الدر الذي ألقيتم … في مسمعي ألقيته من مدمعي
وقوله (١): [من الطويل]
غَدَاةَ كأنَّ الهام حب تدوسُهُ … وقد حُصِدَتْ بالمشرفي زُرُوعُها
كأن محاريب القَنَا ثُغَرُ العِدا … فما أصبحت إلا وفيهم ركوعها
وقوله (٢): [من الكامل]
أبدوا وأخفوا عاجلًا فكأنني … طيفٌ سَرَى في أخريات هُجُوع
وأرى فؤادي في الزمان كأنه … بيتُ العَرُوضِ يرام للتقطيع
وقوله (٣): [من البسيط]
حيث انتهيت من الهجران بي فَقِف … ومِنْ وراء دمي سُمْرَ القَنا فَخَفِ
يا عابثًا بعِدات الوصل يُخلِفُها … حتى إذا كان ميعاد الفراق يفي
اعدل كفاتن قد منكَ مُعتَدِلٍ … واعطف كسائلِ صُدْغِ منكَ مُنعطف
ويا عَذُولي ومَن يُصغي إلى عَذَلٍ … إذا رنا أحور العينين ذو هَيَفِ
تلوم قلبي أن أصماه ناظره … فيم اعتراضُكَ بين السَّهْمِ والهَدَفِ
سَلُوا عقائل هذا الحي أيُّ دم … للأعين النُّجْل عند الأعينِ الذُّرُفِ
يستوصفون لساني عن محبتهم … وأنت أصدق يا دمعي لهم فَصِفِ
لم أنسَ يوم رحيل الحيّ موقفَنا … والعِيْسُ تطلع أولاها على شَرَفِ
والعين من لفتة الغَيْرَانِ ما حَظِيَتْ … والدّمعُ من رقبة الواشينَ لَمْ يَكِفِ
وفي الحدوج الغوادي كلّ آنسة … إن ينكشف سِجْفُها للشمس تنكسف
وقوله (٤): [من الخفيف]
أيها النائمون عنْ سَهَرِ … الصَّبِّ إذا هوم الخلي وأغفى
ما عَرَفْتُ الرُّقادَ بالعين طعمًا … فصفوه أعرفه بالأذن وصفا
سَلَبتنيه ظبيةٌ تركتني … مقلتاها ما عِشْتُ للوجد حلفا
غادةٌ وَرْدُ خَدّها وَسْطَ شَوْكٍ … من قنا قومِها إذا شئت قطفا
(١) من قصيدة قوامها ٦٢ بيتًا في ديوانه ٣/ ٩٠٣ - ٩٠٩.
(٢) من قصيدة قوامها ٧٣ بيتًا في ديوانه ٣/ ٩١٤ - ٩٢١.
(٣) من قصيدة قوامها ٦٤ بيتًا في ديوان ٣/ ٩٤٠ - ٩٤٧.
(٤) من قصيدة قوامها ٨٤ بيتًا في ديوانه ٣/ ٩٥٥ - ٩٦٣.