وقوله (١): [من المنسرح]
تألّق الشيب فاعتذرت له … وقلت: نور بدا على قُضُبِهْ
كأنَّ ثغر الحبيبِ رَكَّبَ في … مفارقي ما أضاء منْ شَنَبِه
منها:
قالوا: دع العلم صار مُطَّرَحًا … يقومُ بيتُ العُلا بلا طُنُبه
فقلت: إنَّ القصور في هِمَمِ الـ … خَلْقِ وليس القصور في سبيه
ما احتجب الأفق إنما احتجبتْ … أبصارنا بالنهار عن شهبه
من هيبة الشعر أنَّ قائله … يُصغى إلى ما افتراه من كذبه
منها في ذكر البيداء:
كأنما الآن في جوانبها … يرقص تحت الركاب منْ طَرَبة
أظميت بالوَحْدِ قلبَ فَدْفَدِها … وسافِرُ الجَوّ مثل منتقبة
لك الكلام الذي علا وغَدًا … يدقّ عَنْ فَهم خاطبي خُطبه
كجوهر الكيمياء ليس ترى … مَنْ نالَهُ والأنام في طلبه
يقرّ ما خلف الكرام فتى … تبقى سجايا أبيه في عقبه
ومنه قوله (٢): [من البسيط]
نسيت إلا غزالًا بات يُرشفُني … من ثغرِهِ بَرَدًا زادَ الحَشَا لَهَبا
بمجلس لا رقيب فيه يمنعني … من بغيتي غير خوفي أن يقال: صَبَا
منها:
ظبى المُحارَفِ أقلام مكسَّرة … رؤوسهنَّ وأقلام السعيد بى
والسيف وهو جَمَادٌ ما انتضته يدٌ … إلا وأصبح فيها أفصح الخُطَبًا
ومنه قوله (٣): [من الوافر]
كأَنَّ كَرَاكَ كَانَ سَحِيقَ مِلْحٍ … فلما استُل بالعبراتِ ذابا
رجوتُ القُرب من عنق النواجي … فكانت للنوى ظُفُرًا ونابا
رمتني في بلاد عللتني … بسحب كان أكثرها بابا
بلاد خلابة يلقاك فيها … حبيبُكَ يوم تأتيه حبابا
(١) من قصيدة قوامها ٤٩ بيتًا في ديوانه ١٧ - ١٩.
(٢) من قصيدة قوامها ٥٠ بيتًا في ديوانه ١٩ - ٢١.
(٣) من قصيدة قوامها ٣٥ بيتًا في ديوانه ٣١ - ٣٣.