فيا ليت الذي أعطى وُعُودًا … حَثَا في وجه مادحه الترابا
مركب جوهر الأفهام فينا … سقى عسلًا وصب عليه صابا
ولو خُيِّرْتُ لم يكن اختياري … سوى أن يسبق الشيب الشبابا
كأن شعاع همته سموًا … دعا المظلوم يخترق الحجابا
وكم للغيثِ من أثر كفاني … سؤالي كيف صاب وأين صابا
بك اعتذرت مسيئات الليالي … ومَنْ تَكُ عُذْرَهُ أمن العتابا
منها:
فأكمل ما يكون البدرُ نُورًا … إذا كان النجوم له صحابا
ومنه قوله (١): [من الطويل]
مُشَعْشَعةٌ في كأسها فمن الذي … رأى فوق نار ثوبَ نُورٍ يناسبه
ومن حُسْنِ عهدِ الليل يزور نجمه … فتَبْيَضُ مِنْ خَوْفِ الفِرَاقِ ذوائبه
منها:
غسلت يدي جمعًا من الشِّعرِ والمُنى … وما الشِّعْرُ بالفن المقدم صاحبه
ونزَّهتُ نفسي عن أكاذيب مسمعي … وأقبح في عيني من الكذب كاذبه
منها:
وإن لم يكن لي عندكم قَدْرُ شاعرٍ … هبوني لكم راوي الحديث وكاتبه
ومنه قوله (٢): [من المتقارب]
تواضع لمنْ فُقْتَه ما سعى … له الجد والجَدُّ لا ينتقب
ولا تعجبن فإنَّ الجديد … بأضعف من جسمه ينجذب
منها:
ونَكْبَاءَ تنفضُ كُمَّ السحابِ … فيسبقها ذيله المنسحب
حمَى نفسه الحسن أضعاف ما … حمى نفسه الجَمْرُ لما التهب
منها:
وصاف يشنّ عليه الصبا … دِلاصًا مساميرها من حَبَب
وما السيف إلا لمَنْ سلَّهُ … ولم يزلِ المُلْكُ فيمنْ غَلَبْ
(١) من قصيدة قوامها ٤٤ بيتًا في ديوانه ٢٣ - ٢٥.
(٢) من قصيدة قوامها ٨٤ بيتًا في ديوانه ٢٥ - ٢٩، وقد جاءت على هيئة قصيدتين منفردتين.