للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يبيتُ معي في خيمةٍ مِنْ دُجِنَّةٍ … لها طُنُب فوق الثريا ورَفْرَفُ

وما الخوط خُوطُ البانِ في روضةِ الرُّبى … يُغطّى بأذيال السحاب ويُكشف

فيمسي بدر الطَّل وهوَ مُقلَّدٌ … ويضحي بتبر الشمس وهو مشنَّفُ

بأحسن من عِرضِ يُفدَّى بنائلٍ … وعُرف بمسك الشارداتِ يُعرفُ

وما كنتُ أخشى أن يغب تفقدي … ويُلهيه عن حالي نديم وقَرْقَفُ

ولكن خلاعات النفوس ولهوها … نقابٌ على وجه المناقبِ مُغْدَفُ

وحيث ترى الدنيا الدنيةَ جَهْمَةً … شرودًا فثم السؤدد المتآلف

ومنه قوله (١): [من البسيط]

إذا تعانق مناد ومعتدل … كانا كَلَا ضَاعَ فيها اللام والألفُ

أعجب بهم قط في الآراء ما اتفقوا … على صواب وفي التقصير ما اختلفوا

لا عيب فيه سوى ظُلْمِ الزمان له … والدهر معتذر طَوْرًا ومقترف

وإنما رام بالإنقاص وقفته … عن هزَّةِ الجُودِ والأفلاك لا تقف

وربما حال دون الجُودِ ضيق يد … والغيث أحواله في الجُودِ تختلف

فَمَهَّدَ العذر في نظم بعثت به … مَنْ عنده الدر لا يُهدى له الصَّدَفُ

ومنه قوله (٢): [من البسيط]

إن قصرت خدمتي فالجُودُ أفضلُه … تجاوز المرتجى عن هفوة الهافي

وما نقول سوى ما أنت تعلمه: … نحن الظماء وأنت المنهل الصافي

ومنه قوله (٣): [من البسيط]

كم في القريض على العلات من حكم … ما بين متفق المعنى ومختلفة

إذا تساوى لديك الناطقون به … فما عرفت صحيح القول من دَنَفِه

فلا تهزنَ إلا من شهدت له … بجوهر كان في الماضينَ من سَلَفِه

أين الذي مَلَكَ الدنيا وضنَّ بها … مضى وما حَمَلَ الدنيا على كتفه

جهل الملوك بهذا الفنّ أفسدهم … والبدر بدر على ما لاح من كَلَفِهْ

بالشيب فارقني دهري ولا ثمر … في العُودِ بعد اشتعال النار في طَرَفة

دامت مساعيك للعليا فكلُّ عُلًا … بلا مساعيك سهم طاش عن هدفه


(١) من قصيدة قوامها ٣٨ بيتًا في ديوانه ٩١ - ٩٣.
(٢) من قصيدة قوامها ٢٣ بيتًا في ديوانه ٩٣ - ٩٤.
(٣) من قصيدة قوامها ٣٤ بيتًا في ديوانه ٩٤ - ٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>