يتسرعون إلى الوغى بصوارمِ … خَلَطَتْ بِنَشْرِ المسك ريح دماء
لا تهجر الأغماد إلا ريثمًا … تعرى لتغمد في طلى الأعداء
من كل مشبوح الأشاجع ساحب … في الرَّوعِ ذيل النثرة الحَصْداء
ينسابُ في الأدراعِ عامل رمحه … كالأيم يسبح في غدير الماء
وتردّ من قلقت به أضغانُه … حيَّ المخافة ميت الأعضاء
وإصابة الخلفاء فيما دبّروا … مقرونةٌ بكفاية الوزراء
ومنه قوله (١): [من الطويل]
فصرنا نلاقي النائباتِ بأوجه … رِقاقِ الحواشي كاد يقطر ماؤها
إذا ما أردنا أن نبوح بما جَنَتْ … علينا الليالي لم يدعنا حياؤها
وقوله (٢): [من البسيط]
والفقر تُطفأ أنوار الكرام به … كما يقل وميض السيف بالصدا
ومنه قوله (٣): [من الطويل]
وما أمّ ساجي الطَّرْفِ مال به الكرى … على عَذَباتِ الجَزْع تحسبه قُلْبا
فَلاحَ لها من جانب الرَّمْل مَرْتَعُ … كأنَّ الربيعَ الطَّلْقَ أَلْبَسَه عَصْبا
فمالَتْ إليه والحريص إذا عَدَتْ … به طوره الأطماع لم يحمد العقبى
فلما قضت منه اللبانة راجعتْ … طلاها فألْفَتْه قضى بعدها نحبا
بأوجد مني يوم عجَّتْ ركابها … لِبين فلم تترك لذي صَبوةٍ لُبا
منها:
مُهَفْهَفَةٌ لم تَرْضَ أترابها لها … ببدر الدجى شبهًا وشمس الضُّحَى تِرْبا
تنفس حتى يسلم العقدَ سِلكُهُ … وأكظمُ وَجْدًا كاد ينتزع الخِلْبا
وتذري شآبيب الدموع كأنما … أذابت بعينيها النّوى لؤلؤًا رطبا
ومنه قوله (٤): [من الطويل]
كأن نسيم العنبر الورد إن سَرَتْ … إلينا ووسواس الحلي رقيبها
وكنت إذا الأيكيةُ الوُرقُ غرَّدت … أخذتُ بأحناء الضلوع أجيبها
(١) من قصيدة قوامها ٢٥ بيتًا في ديوانه ١/ ٥٨٥ - ٥٨٨.
(٢) من قطعة قوامها ٨ أبيات في ديوانه ٢/ ١١٣ - ١١٤.
(٣) من قصيدة قوامها ٤٨ بيتًا في ديوانه ١/ ٤٢٦ - ٤٣١.
(٤) من قصيدة قوامها ٣٢ بيتًا في ديوانه ١/ ٥٠١ - ٥٠٥.