شرب الأدب إلا أنَّ ذاك عذب فرات، وهذا ملح أجاج إلا بعض تندير في أبيات جاءت قلائل كأنما قدّرها بتقدير، وسائر مالهُ من النوادر فاتر لا بالسخن ولا بالبارد، ولا يُضحك بالناقص ولا [بالزائد]. راود عقائل ابن الحجاج فتمنعت، وراوغ عقائم معانيه المسفرة فتبرقعت، فقصر دون غايته، وجهد به شيطانه وما قدر على مثل غوايته، وحاكى ذلك الثغر ففاته الشنب، وتعلّق بذلك الثاوي فانقطع به السبب.
وكان من شعراء الوزير نظام الملك المبالغ في مديحه، ثمّ إنّه ما خلا من تقبيحه، وهجاه بشعر لم يعلق به وَضَرُ قبيحه، ولا ضرر نبيحه.
وله على نمط كتاب كليلة ودمنة ما قيدت به أمثاله الشوارد، وأشباهه الفرائد وأنظاره إلا أنها النجوم الماثلة في الظلام الراكد.
ومن كلماته العذاب، ومعلماته المطرّزة تطريز الشارب المخضر فوق شهد اللمى المذاب قوله (١): [مجزوء الكامل]
إن كان قَدُّك مثل شُبِّـ … رِيٌّ إنَّ بِظْرَك مثل باعي
أو هَلْ يَعيبُ البَدْرَ … طولُ مسيرُه تحت الشعاع
ما حَطَّ فقري سؤددي عن … قَدْرِ مجدي وارتفاعي
إياك تَحقِرني فليـ … سَ تُكالُ معرفتي بصاع
فالجسمُ بيتٌ والرجو … عُ إلى الخلائق والطباع
وقوله (٢): [من السريع]
= وله مع الوزير أخبار. وتوفي في كرمانشاه ٥٠٩ هـ/ ١١١٥ م. من كتبه «الصادح والباغم - ط» أراجيز في ألفي بيت على أسلوب كليلة ودمنة، و «نتائج الفطنة في نظم كليلة ودمنة - ط» و «فلك المعاني» و «ديوان شعر» أربعة أجزاء، قال الصفدي: غالبه سخف ومجون، و «نظم رسالة حي ابن يقظان - خ». كما جمع شعره وحققه د. محمد فائز سنكري طرابيشي. ط دمشق ١٩٩٧ م. ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ١٥ والوافي بالوفيات ١/ ١٣٠ وفيه: هو محمد بن محمد أو ابن صالح أو ابن علي بن صالح. خريدة القصر، قسم العراق ٢/ ٧٠ - ١٤٠، والنجوم الزاهرة ٥/ ٢١٠ وفيه: «اسم أبيه علي، وقيل محمد». ولسان الميزان ٥/ ٣٦٧ وفيه: ولد في آذربيجان ونشأ ببغداد، ومات في كرمان. مرآة الزمان ٨/ ٥٨ وشذرات الذهب ٤/ ٢٤ وفي دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٢٩١ قضى شبابه في حانات قطربل، وهي من ضواحي بغداد، واضطرته الفاقة إلى مدح حكام عصره، وجعله كرم محتده وكلفه بالهجاء غير صالح لهذا التملق، فسرعان ما اشتبك مع سادته النبلاء … ولم ينج من هجائه الخليفة ولا نظام الملك الخ … والمخطوطات المصورة ١/ ٢٣٨ الأعلام ٧/ ٢٣. معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٢٢٨. (١) أخل بها شعره. (٢) من قطعة قوامها ٧ أبيات في خريدة القصر - قسم العراق ٢/ ١٣٦ - ١٣٧، عدا البيت الثاني، ودوانه ١٧٣، انظر: عيون التواريخ ٣/ ١٦٠.