وإذا سُحِقَ من حبه وزن عشرة دراهم ونُخِلَ وصُرَّ في خرقة خفيفة ونُقِعَ ليلةً في ثُلُثَي رَطْلٍ من الشراب الحار إلى الصباح مُنَجَّمًا تحت السماء؛ ثم عُصِرَتِ الصُّرَّة في الشراب؛ ورُمِيَ منها؛ وأُلقي في الشراب أوقية من شراب الجُلَّاب والبنفسج وقطرات دهن لوز وشُرِبَ مُفَتَّرًا بالغداة، نفع من المالنخوليا، وأسهل منهم المُرَّة السوداء بُكرةً من غير أن يُضعفوا.
والأفتيمون يُورِثُ غَمًّا وعطشًا وجفافًا في الفم لشدّة يبسه، فمن أخذه فليصلحه قبل ذلك بدهن اللوز الحلو، ولا يستنقص دقّه ليخلص له لُبَانَه ثم يأخذه، والشربة منه يابسًا من درهم إلى درهمين ومن نقيعه من درهمين إلى أربعة دراهم، وقيل: الشربة منه من أربعة دراهم إلى ستة دراهم، ولا يحتاج إلى إصلاح، وقيل: الشربة التامة عشرة دراهم مسحوقًا مع ميبختج، وقيل: يُعطى منه وزن ستة دراهم مسحوقًا مع تسعة أواقٍ من اللبن.
والأفتيمون ينفع من التشنج والنفخ ويشرب مع ماء الجبن فيكون أبلغ في إخراج السوداء؛ وخاصة في أصحاب السرطان المتقرّح، وإذا شرب مطبوخًا كما يجب من غير أن يطول مكثه على النار وطُبِخَ مع الزبيب ينفع من المالنخوليا ولا سيما الحادثة عن إدمان شرب الخمر، وإذا شرب مع ماء الجبن فعل ذلك، وينفع من الجرب المتقرح وخاصة إذا طُبِخَ مع زهر البنفسج، ولا بدّ أن يخالطه ماء فيترطب بالعود السوس وزهر البنفسج والزبيب وما أشبههما، وينفع من الصرع، ويجب أن يستقصى في طبيخه، ويُخرج الدود الطوال، وإذا أُلقي في المطبوخ فليُلقَ فيه حين يُفَتَّرُ ويُمَرَّسُ ويُصفّى، فإنه إذا طُبِخَ بطلت قوّته، والشربة منه في المطبوخ من خمسة دراهم إلى عشرة دراهم.
[٢٦ - أفسنتين]
ساق قائم تتفرع منه أغصان كثيرة (١)؛ وعلى الأغصان أوراق كثيرة مكتائفة بيض الألوان تشبه الأشنة في تخييطها، ولها زهر أقحواني صغير أبيض في وسطه صفرة؛ وتخلفه رؤوس صغار فيها بزر دقيق في طعمه قبض ومرارة وأجوده الرومي من بلاطنس، ومنه صنف يعرف بمصر بالدمسيسة وهو في الصعيد مجرب في لسعة العقرب شُربًا، ومنه صنف يختار لأورام المعدة والكبد.
قال ابن البيطار (٢): وقوة الأفسنتين قابضة مسخنة؛ منفعته للفضول المرية الحالة في المعدة والبطن، وإذا تقدم في شربه أدرَّ البول