السواد، وورقه كبارة عراض ليّنة حسنة المنظر، ومنه صغير الورق جعد سمج المنظر ناقص الخضرة، ومنه ما له طول وورقه كبير دقيق الأعلى في أسفله جعودة وفي أعلاه سبوطة، طويل الساق إلى موضع الورق وخضرته ناقصة جدًا تضرب إلى الصفرة.
قال ابن البيطار (١): فيه قوّة بورقية تجلو وتحلل وتنقص فضل الدماغ من المنخرين، حتى إذا طبخ خرج ما فيه من هذه البورقية والحدة وصارت قوته قوة تبطل كون الأورام وتحلّ تحليلًا يسيرًا، والسلق أنفع من الخبازى في تفتيح السدد في الكبد وغيره وخاصة متى أكل مع الخردل ومع الخل وهو دواء بليغ لمن طحاله عليل من سدد إذا أكل كما وصفت. والسلق الأسود منه يعقل، وإذا طبخ بالعدس وخاصة أصله، كان أشد عقلًا، والصنف الآخر يسهل، وكلا الصنفين رديء الكيموس للبطن، وعصارتهما إذا سعط بها مع عسل، نقى الرأس ونفع وجع الأذن، وطبيخ ورق السلق وأصله إذا غسل به الرأس، قلع الصئبان ونقى النخالة، وإذا صب على الشقاق العارض من البرد، نفع منه، وقد يضمّد للبهق بورقه نيًا بعد أن يتقدم على البهق بنطرون، ويضمد به داء الثعلب بعد أن يتقدّم في جرده، والقروح الخبيثة، وإذا طبخ ورقه، لين البثور وحرق النار والحمرة، وإذا جُعل قيروطي وسقي عصيره ووضع على الورم سكنه، وإن طلي على الكلف ذهب به، ويذهب بالقروح على الأنف، وإن طلي به داء الثعلب، أنبت فيه الشعر، وهو جيد للقولنج ومن قال ذلك إذا أخذ بالتوابل والمرّي، وورقه يقطع الثواليل ضمادًا وينفع القوابي طلاء بالعسل، ويسعط بمائه مع مرقة الكركي فيذهب باللقوة، وماؤه فاترًا يقطر في الأذن فيسكن الوجع، وأصله مغث رديء للمعدة، ويحتقن بمائه لإخراج البقل.
والسلق يقطع البلغم؛ وينفع أصحاب الرعشة؛ ويسرّ النفس، وإذا جعل ورقه كما هو غير مدقوق على القروح الشهدية في رؤوس الصبيان مرارًا، نقاها من الصديد، وقيل: إن عصير ورقه إذا صبّ على الخمر، رده بعد ساعتين خلا، وإن صُب على الخل قلبه خمرًا بعد أربع ساعات. وأصول السلق قد تؤكل مطبوخة، وهو محرق للدم، وأصل السلق طريًا يمسح بخرقة من التراب ويدق ويعتصر ماؤه ويسعط منه بنصف مسعط، نفع وجع الأسنان ومنع معاودة الوجع؛ ونفع من وجع الأذن والشقيقة، ويشرب في الأدوية المسهلة للبلغم ماء السلق فيعين على إخراج البلغم، وينفع صاحب النقرس ووجع المفاصل، وماء أصله أقوى نفعًا في سد الخياشيم، وإذا تمادى على تقطيره في أنف المصروع المتولد، صرعه من اجتماع أخلاط لزجة في الدماغ نفعهم جدًا، وينفع النزلات المنصبة إلى الصدر لصرفه المادة إلى سبل الخياشيم، والمسلوق منه بالخردل إذا أكل قبل استعماله الأدوية المقيئة، قطع الأخلاط وأعدها للقيء، وإذا حلّ في مقدار نصف أوقية