للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن البيطار (١): منه بستاني وآجامي وجبلي وصخري وغير ذلك، البستاني معروف، يسخن ويدر البول والطمث ويحلل الرياح والنفخ وخاصة بزره، والبستاني أنفع للمعدة من سائر أنواع الكرفس؛ لأنه ألذ وأكثر اعتيادًا، وهذا النبات يوافق كل ما توافقه الكزبرة، وإذا تضمد به مع الخبز أو السويق، سكن أورام العين الحادة والتهاب المعدة، ويسكن ورم الثدي الحاد، وإذا أكل نيئًا أو مطبوخًا أدر البول، وإذا شرب طبيخه مع أصوله، نفع من الأدوية القتالة ويحرك القيء ويعقل البطن.

والكرفس يفتق شهوة الباه من الرجال والنساء وتمنع المرضعة منه؛ لأنه يهيج الباه ويقلل اللبن والكرفس يطيب النكهة. والكرفس يملأ الأرحام رطوبة حريفة ويفتح سدد الكبد والطحال، وينفع ورقه الرطب المعدة والكبد الباردتين ويذيب الحصاة، وينفع عصير ورقه من الحمى النافض البلغمية إذا شرب وحده أو مع عصير ورق الرازيانج الرطب.

وحبّه أقوى من ورقه، وينبغي أن يجتنب أكله إذا خيف من لسع العقارب، وإن أكثرت المرضعة منه، أورث المرضع صرعًا وكان الجنين أحمق قليل العقل.

والبري منه صالح للمعدة مسكن للغثي ونفخه لطيف ينحل سريعًا ولا يحتاج أصحاب الأمزجة الباردة إلى إصلاحه إلا أن يكثروا منه جدًا فيحتاجون حينئذ إلى ما يحلّ النفخ ويصطبغ المحرورون منه بالخل، وإن أكثرت الحامل أكله، تولد في بدن الجنين بعد خروجه من الرحم بثور رديئة وقروح عفنة، وإذا أكل مع الخس، أكسبه ذلك اعتدالًا ولذاذة، وصيّره قريبًا من الكرفس المربى لما في الخس من البرودة.

والكرفس بخاصية فيه إذا دق وخلط بعسل وأكل، نفع من الورشكين نفعًا لا يعدله في ذلك غيره، وأنفع من ذلك إذا أكل رعيًا، وإذا دُقَّ بزره بمثله سكر ولت بسمن بقري وشرب ثلاثة أيام، فإنه يزيد في الجماع أمرًا كثيرًا، وليكن الطعام عليه لحوم الديوك، وإذا خلط عصيره مع دهن ورد وحُلَّ وتُدلّك به في الحمام سبعة أيام، نفع من الحكة والجرب، وينفع من ابتداء الحصبة وإذا أخذ من ماء عصيره [أوقية و] نصف أوقية سكّر ومثله ماء الرمان الحلو وشرب منه أيامًا متوالية [فإنه بالغ في] التسكين.

وعروق الكرفس تلين البطن أكثر من ورقه، وفعل أصله أقوى من فعل الورق والبزر، وإذا شربت عصارة الكرفس بعد التغلية والتصفية مضافًا إليه السكر، نفعت من العطش


(١) الجامع ٤/ ٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>