للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢ - الخزانة الثانية]

• صرف الإنسان عن الإيمان:

من سبق في علم الله أنه لا يؤمن صرفهم الله عن الإيمان صرفًا عظيمًا مانعًا من وصول الإيمان إليه، بأن يطبع الله على قلوبهم وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ، ومن جعل الله على بصره غشاوة لا حيلة له في التصرف، ولا في طلب نفع، ولا في دفع ضر، ولا يمكن أن يصل إليه خير.

قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٢٣)[الجاثية: ٢٣].

• وصرف الإنسان عن الإيمان له أسباب:

فمن أعرض عن دين الله بعد أن بلغه، وصد عن سبيل الله، وحارب أولياءه ولم يشكر نعمة الله عليه وكذب بالحق لما جاءه؛ فإن الله يعاقبه بالمثل جزاءًا على إعراضه: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥].

وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ [الزخرف: ٥٥ - ٥٦].

وقال الله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٣ - ١٢٤].

وجميع الموانع المانعة من الإيمان من الطبع والختم على القلوب، والأغلال في الأعناق، وجعل السد من بين أيديهم ومن خلفهم، وطمس

<<  <  ج: ص:  >  >>