من سبق في علم الله أنه لا يؤمن صرفهم الله عن الإيمان صرفًا عظيمًا مانعًا من وصول الإيمان إليه، بأن يطبع الله على قلوبهم وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ، ومن جعل الله على بصره غشاوة لا حيلة له في التصرف، ولا في طلب نفع، ولا في دفع ضر، ولا يمكن أن يصل إليه خير.
فمن أعرض عن دين الله بعد أن بلغه، وصد عن سبيل الله، وحارب أولياءه ولم يشكر نعمة الله عليه وكذب بالحق لما جاءه؛ فإن الله يعاقبه بالمثل جزاءًا على إعراضه: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥].
وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ [الزخرف: ٥٥ - ٥٦].