الإيمان هو أعظم نعم الله على عباده فإذا آمن الإنسان بالله أخذ مفتاح الإيمان الذي يدخله الجنة، وبمفتاح الإيمان يحصل العبد على مفتاح القرب من الله فيكون هو البادي، فإذا ذكر العبد ربه ذكره، وإذا أوفى بعهده وفى الله بعده، وإذا نصرهُ نصره، فإذا آمن الإنسان سلم الله إليه مفتاح التقرب إليه، والتودد إليه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠].
وقال الله ﷿ في الحديث القدسي:«منْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَمن تقْرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا تقْرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمن أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». أخرجه البخاري (١).
اللهم ارزقنا مفتاح التقرب إليك يا ذا الجلال والإكرام.
والإيمان بالله ﷿ يعطي الإنسان فرصة الانتفاع بالأشياء المادية مما ينفعه في دنياه وأخراه، والحضارة المادية اشتملت على منافع ومضار، والنافع منها أنها خدمت الإنسان خدماتٍ هائلة من حيث أنه جسدٌ حيواني في لباسه ومركبه وطعامه وشرابه واسلوب حياته وغير ذلك.
والضار منها أنها أهملت بالكلية الناحية الروحية التي هي الدين الذي هو رأس كل خير في الدنيا والآخرة، والحضارة المادية غنيةٌ بأنواع المنافع من الناحية الأولى، مفلسةً إفلاسًا كليًا من الناحية الثانية، وهي الناحية الروحية الأخلاقية، وطغيان المادة على الروح يهدد العالم أجمع بالدمار الشامل كما