والكافر يريد أن يحافظ على ذاتيته الطارئة وهي الكفر، فإن كانت بسبب الجهل زالت بالدعوة، وإن كانت بسبب المصلحة أو الكبر زالت بالجهاد الذي شرعه الله؛ ليكون الدين كله لله، كما قال سبحانه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: ٣٩ - ٤٠].
فالأولى: وهي الفطرة على الإيمان حق.
والثانية: وهي انتقال الكافر من هذه الفطرة إلى الكفر.
الأولى حق، والثانية حمق، والحمق يزال أولًا باللين والرحمة والدعوة فإن لم يستجب الإنسان لذلك؛ أزيل بالشدة والقسوة، قطعًا لدابر الشر عن الناس: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣].