للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: قسمٌ كابر وعاند ثم استمع الوحي ولم يستحب؛ لأنه مستفيدٌ من الكفر؛ لأنه يرتع في الشهوات ويكسب كيف شاء، والإيمان يعطل عنه هذه الفائدة التي تضره، فهؤلاء الذين يحاربون الإيمان وأهله، فالذي يصر على الكفر هو المنتفع بالكفر: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)[الأعراف: ١٧٩].

أما القسم الأول: وهم الأكثر، فهؤلاء إذا علموا أن الإيمان يحقق لهم الخير والهدى، ويدفع عنهم الشر آمنوا بالله: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)[البقرة: ٥].

ولو لم يوجد منتفعٌ بالكفر؛ لما تأصل الكفر في الناس، فالأصل هو الإيمان، والكفر ساترٌ للإيمان لمصلحةٍ أو جهل ن فالأصل الفطري هو الإيمان: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠].

والكفر طارئ بسبب الغفلة؛ ولأجل هذا تابع الله إرسال الرسل، لرد الناس إلى فطرتهم الأولى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ [البقرة: ٢١٣].

ولما كان الإيمان يضيق على السلاطين، وأصحاب السيطرة، والاستغلال والشهوات، ستروا الإيمان، وأصروا على الكفر، لمصالحهم على حساب غيرهم: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)[التوبة: ٥٥].

والمؤمن يريد أن يحافظ على ذاتيته الأصيلة وهي فطرة الإيمان، وعلى ذاتيته الوكيلة وهي الخلافة في الأرض والدعوة لغيره من الناس.

<<  <  ج: ص:  >  >>