للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالإيمان الذي ينجي صاحبه من النار: هو هذا الإيمان، فمن آمن بالله العظيم، وعرف أسمائه وصفاته، أطاعه وأحبه، واستحي من معصيته، ومن اكتفى بالإيمان الفطري دون الكسبي، ولم يعرف ربه العظيم كما يجب، لم يطعه وهانت عليه معصيته: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٥)[الأنعام: ٣٥].

والإيمان الكسبي هو الذي يحمل صاحبه على عبادة الله وطاعته، واجتناب معصيته، وكل إيمان لا يحمل صاحبه على طاعة الله؛ فهو إيمانٌ لا قيمة له كإيمان إبليس، حيث قال: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [ص: ٧٩].

وحين أُمر بالسجود لآدم أبى واستكبر، فهذا الإيمان وهذا القول لم ينفعه، فقد عصى وكفر واستكبر؛ لأن الإيمان بالله لابد أن يتبعه طاعةٌ لله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤].

والكفر: هو الستر والتغطية للإيمان المركوز في فطرة الإنسان، والإيمان بالله يحقق للإنسان كل خير ويدفع عنه كل شر، والشر الذي يدفعه الإيمان هو الكفر والنار فالكفر يستر وجود الله، والإيمان يقي الناس شر الكفر والنار.

أقسام الكفار:

الكافرون قسمان:

الأول: قسمٌ كفر بالله أولًا ثم استمع الوحي، فعاد إلى فطرته الأولى وأمن بالله: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)[السجدة: ١٥ - ١٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>