للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكنه يفر من الدعوة، ويوسوس في العبادة، ويهدم ما تبني من الأعمال الصالحة: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)[فاطر: ٦].

فعلى المسلم أن ينوي الدعوة إلى الله إلى قيام الساعة لا إلى الموت؛ لأنك قد تموت الآن والأعمال بالنيات، فمن نوى دعوة جميع العالم ومات، أعطاه الله ما نوى قال النبي : «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» متفق عليه (١).

أقسام الإيمان بالله عزل وجل:

ينقسم الإيمان بالله ﷿ إلى قسمين:

الأول: إيمانٌ فطري، فقد فطر الله عباده على التوحيد والإيمان به، وأنه الخالق الرازق الذي يدبر هذا الكون العظيم: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠].

الثاني: إيمانٌ كسبي، وهو الإيمان بالله العظيم، ومعرفة أسمائه الحسنى، ومعرفة صفاته العلا، ومعرفة أفعاله الجميلة، من خلال النظر في الآيات الكونية، والنظر في الآيات الشرعية، فهذا إيمانٌ كسبي، يحصله الإنسان بجهدٍ بشري، والأول إيمانٌ فطري، مركوزٌ في فطرة كل إنسان، والمطلوب من كل إنسان تحصيل الإيمان الكسبي الذي يزيد الإيمان الفطري ويحرك الجوارح بالأمر التعبدي: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١) واللفظ له، ومسلم برقم (١٩٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>