للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦)[طه: ١٢٤ - ١٢٦].

والقيامة كلها ظلمة، وكل أحدٍ يمشي بنوره، المؤمن يسير إلى الجنة بنور الإيمان، والكافر يسير إلى جهنم بظلمة الكفر، وجهنم أظلم ما خلق الله سوادًا وظلمةً وضيقًا: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٩)[الأنعام: ٣٩].

والجنة كلها نورٌ من نور الله، فهي أعظم ما خلق الله من النور بعد العرش العظيم: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢)[الحديد: ١٢].

وحفاظة الأمة بالإيمان والتقوى، بالدعوة لا بالعبادة فقط؛ لأنك بالدعوة أنت تبني، والشيطان يخسر، وبالعبادة أنت تبني، والشيطان يهدم.

والعابد ينقطع عمله بموته، أما الداعي فعمله مستمر، فإذا ما جرى له عمل غيره ممن هداه الله على يده، وفي كل يوم يكتب له حيًا أو ميتًا، أعظم مما يكتب لأعبد إنسان؛ لأن صلاة وصيام وجهاد وحج، وجميع أعمال الخير التي يعملها من دعاهم إلى الله في صحيفته، كما قال النبي : «من دَعَا إِلَى هُدَى فَلَهُ أَجُرُّهُ، وَاِجْرِ مِنْ عَمَلٍ بِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ، لَا يَنْقُصَ ذَلِكَ مِنْ أَجَوْرِهِمْ شَيْئًا» أخرجه مسلم (١).

وإبليس يأتي للإنسان في حالتين:

الأولى: إذا هممت بطاعة الله.

الثانية: وإذا أردت الخروج في سبيل الله للدعوة إلى الله.


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٦٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>