هو الأول الذي لا ابتداء لوجوده، الآخر الذي لا انتهاء لوجوده، الظاهر الذي على فوق كل شيء، الباطن الذي دنا من كل شيء، فما من أول إلا والله قبله، وما من آخر إلا والله بعده، وما من ظاهر إلا والله فوقه، وما من باطن إلا والله دونه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣)﴾ [فاطر: ١٣].
ومن عرف أن ربه هو الأول والآخر والظاهر والباطن آمن به، وسلم قلبه، وجوارحه لربه، وتوكل على الله وحده؛ لأن الأمر منه ابتدأ واليه يرجع: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾ [البقرة: ١٥٦].
وأخلص عمله لله، وسارع إلى السبق في كل فضيلة، وابتعد عن كل معصية: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)﴾ [المؤمنون: ٦١].
وهو سبحانه الأول والآخر الذي جميع الخيرات والبركات جاءت منه، والغايات والنهايات كلها تنتهي إليه: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢)﴾ [النجم: ٤٢].
وليس له سبحانه غاية ولا نهاية لا في وجوده ولا في مزيد فضله، ولا نهاية لحمده وعطاءه: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].