للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجميع الصحابة ماتوا على شهادة أن لا اله إلا الله لكمال يقينهم، وقوة بصيرتهم، وحقيقة الدين لها طعمًا ولها حلاوة، ولها حقيقة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)[الأنفال: ٢].

وحقيقة الإيمان تحصل لمن كان عنده كمال اليقين، وحقيقة الدين، وقام بجهد الدين عبادة ودعوة هجرة ونصرة، جهادًا وأنفق، وصدقًا وصبر، وبذلًا وترك.

ولا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطئه لم يكن ليصيبه، وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لا يكون أبدًا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)[الحجرات: ١٥].

وقال النبي : «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَرَسُولًا» (أخرجه مسلم (١).

وقال :» ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ؛ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّار» أخرجه البُخَارِيُّ (٢).

والصحابة كلهم خائفون من التقصير في الوصول إلى حقيقة الدين: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠)[المؤمنون: ٦٠].


(١) أخرجه مسلم برقم: (٣٤).
(٢) أخرجه البُخَارِيُّ برقم: (١٦)، وَمُسْلِمٌ برقم: (٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>