فمن خاف الله وجد الله، والمبشرون بالجنة بضعة عشر، ومع أنهم مبشرون فهم خائفون، وكل الصحابة ﵃ استقاموا على جُهد الدين حتى الموت، عبادة، ودعوة، وتعليمًا، وإحسانًا إلى الخلق: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
ونحن يجب أن نكون مثلهم فهم خير القرون وأفضل القرون فلا يحق لأي مسلمًا أن يتنفس نفسًا واحدًا بغير رضا الله، ولا ينفق فلسًا واحدًا بغير رضا الله: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦١ - ١٦٣].
فنقوم بجهد الدين وأعمال الدين ونحن خائفون ألا تقبل أعمالنا.
أعظم العلم وأنفعه وأحسنه ما أوصل العبد إلى حقيقة الإيمان واليقين، ويتم ذلك بمعرفة الله بأسمائه، وصفاته، وأفعاله، والنظر في الآيات الكونية، والتدبر للآيات القرآنية.
فالبصيرة مراد الله، ولتحصيل هذه البصيرة لابد أن نعطيها حقها، فالإسلام غير الإيمان، والإسلام صلاة وصيام وزكاة وحج، هذا مستوى إسلامك، والمطلوب مستوى إيمانك، لهذا في القبر تسأل عن مستوى إيمانك، من ربك؟ من نبيك؟ ما دينك؟.
ولا يجيب على ذلك إلا من عنده حقيقة الإيمان، والعمل بموجب ذلك.