للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي هذه الدنيا هناك ثلاث سنن واجبه على الجميع ويقوم بها الجميع:

الأولى: سنه الكدح، وأعظم الكدح كدح الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام في سبيل الدعوة إلى الله، وتعليم شرع الله.

الثانية: إلى ربك، فكل كدحًا يرتفع إلى الله فإن كانت حسنات ذهبت إلى الجنة، وأكثر الناس حسنات في الدنيا أكثرهم شهوات يوم القيامة، وأقل الناس مجاهدة في الدنيا أقلهم شهوات يوم القيامة، ثم يأتي أثر الحسنات من الجنة إلى قلب المؤمن في الدنيا: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)[الرعد: ٢٨].

فبعد كل طاعة من صلاة، وصدقة، وغيرها، يأتي انشراح واطمئنان القلب، وسرور بذلك العمل، أو يأتي أثر السيئات من النار إلى قلب المؤمن في الدنيا، فيؤلمه: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (٦)[الانشقاق: ٦].

الثالثة: فملاقيه، وكل احد يوم القيامة يلاقى كدحه والله سبحانه بين في القرآن أعظم كدح وكما بين جهد الأنبياء والرسل في سبيل إبلاغ دين الله لمن أرسلوا إليهم، وفى مجال الدعوة إلى الله الذي فيه إصلاح البشرية: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

وأسوأ كدح عند الله الذي فيه إفساد البشرية، لذلك إبليس في يومًا واحد اكتمل كدحه وجهده، فاستحق لعنة الله، فجهد الحق، وإيصاله إلى الناس يحتاج إلى وقت؛ لأنه مخالف للبيئة، وثقيل على النفوس: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)[المزمل: ٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>