للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومرًا لا يقبله أحد، إما كدح الباطل فخفيف، وحلو، وأساسه الشهوات، وجُهد إصلاح البشرية عظيم، ولعظمته أرسل الله به مئة وأربعة وعشرون نبيًا، إما جهد إفساد البشرية فقام به واحد هو إبليس وجنوده، لأن الإصلاح يحتاج إلى جُهد، والإفساد لا يحتاج إلى جهد كبير، فالهدم أسهل من البناء.

فمقصود الجُهد للدين أن نقدم كل الاستعداد الذي فينا للدين ونشر الهداية في العالم: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)[إبراهيم: ٥٢].

والذي هو مراد الله منا: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)[يوسف: ١٠٨].

ولا يحصل البصيرة إلا من أعطى أكثر الاستعداد للدين: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)[العنكبوت: ٦٩].

وقال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١٠٤)[الأنعام: ١٠٤].

اعلم أن حياة الخلق كلهم إنما تجرى على أمرًا قد قدر: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠)[القمر: ٤٩ - ٥٠].

والحوادث، والخطوب، لن يصيبك منها إلا ما قدره الله عليك، ولا يصرف عنك منها إلا ما صرفه الله عنك: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)[التوبة: ٥١].

<<  <  ج: ص:  >  >>