للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيجب أن يعلم المسلم إن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطئه لم يكن ليصيبه، وأن ما جاءه من ربه كله حكمة ورحمة، وعدل وإحسان، وكل شيئًا قد فرغ منه كما قال النبي : «كَتَبَ اللهُ مَقَادِيْرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِيْنَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى المَاءِ» أخرجه مسلم. (١)

وتقوى الله ﷿ أن تجعل بينك وبين صفات الله وقاية، فإذا عصيت الله ﷿ وتركت أمرًا، أو فعلت نهيًا، فستأخذ صفة الجلال لله ﷿ منك حقها بعزة الربوبية، والملك، والقدرة، والجبروت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)[النساء: ١٢٣].

وإن فعلت الأوامر الشرعية، واجتنبت المناهي الشرعية فستعطيك صفة الجمال لله ﷿ ثواب ذلك العمل من الكريم المحسن الرحمن الرحيم: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)[النحل: ٩٧].

وإن عصيت فستعاقب ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)[النساء: ١١٥].

من أعظم ما خلق الله السموات والأرض، وأعظم ما خلق الله في الأرض الجبال، وأعظم منها الحديد الذي يكسرها، وأعظم من الحديد النار التي تذيب الحديد، وأعظم من النار الماء الذي يطفئها، وأقوي من الماء الريح التي تحمل السحب في السماء وتحرك الماء في البحار والأنهار، وأقوي


(١) أخرجه مُسْلِمٌ برقم: (٢٦٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>