للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والناس مختلفون في ذلك، فمن الناس من يكون الجهاد في سبيل الله في حقه أفضل؛ لأنه قويٌ شجاعٌ مقدام، ولا رغبة له في العلم، فهو قليل الحفظ، بطيء الفهم، فهذا الجهاد في حقه أفضل، وكل ميسر لما خلق له، ومن الناس من ليس عنده قدرة بدنية، ولا شجاعة قلبية، لكن عنده ذكاءٌ، وفهمٌ، وفطنةٌ، وحفظٌ، واجتهاد، فهذا طلب العلم في حقه، وتعليم الناس إياه أفضل من الجهاد، فإن تساوى الأمران فطلب العلم أفضل؛ لأنه الأصل، ولأنه ينتفع به الناس أحياءً وأمواتًا، كما قال النبي : «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» أخرجه الترمذي (١).

وقال النبي : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدين» (٢).

وطلب العلم فرض كفاية، وكل من طلب العلم أثابه الله ثواب الفرض، وثواب الفرض أعظم من ثواب النافلة، ومن طلب العلم فقد قام بفرض عن جميع الأمة: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٩)[الرعد: ١٩].

وقال الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)[آل عمران: ٧٩].

وقال الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)[المجادلة: ١١].

وقد يكون طلب العلم فرض عين، فيما إذا أحتاج الإنسان إليه في نفسه، كمن أرد أن يصلي فلابد أن يتعلم أحكام الصلاة، ومن أراد أن يحج فلابد


(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم: (١٣٧٦)، وأبو داود برقم: (٢٨٨٠).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٩٧١)، ومسلم برقم: (٩٨ - ١٠٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>