للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٩ - الخزانة التاسعة]

طلب العلم من أفضل الأعمال، لما يثمره العلم من الإيمان والتقوى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)[فاطر: ٢٨].

والعلم جهاد في سبيل الله، وهو عديل للجهاد في سبيل الله في كتاب الله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)[التوبة: ١٢٢].

بل العلم والفقه في الدين أفضل من الجهاد في سبيل الله، كما قال النبي : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدين» (١) متفق عليه.

فطلب العلم من أعظم الأعمال؛ لأنه لا يمكن أن يصلي المصلي، ويزكي المزكي إلا بعلم، ولا يمكن أن يجاهد المجاهد، ولا يحج الحاج إلا بعلم، فالعلم أصل كل عمل يتقرب به إلى الله ﷿: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)[آل عمران: ٧٩].

ويقول النبي : «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» (٢) أخرجه البخاري.

ولا فرق بين المجاهد الذي يدفع بسلاحه العدو عن المسلمين، وبين طالب العلم الذي يستخرج المسائل من بطون الكتب، ويضرب بها الجهل والبدع، كل منهما مجاهد في سبيل الله، في بيان شريعة الله وحفظها: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)[العنكبوت: ٦٩].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٩٧١)، ومسلم برقم: (٩٨ - ١٠٣٧).
(٢) أخرجه البخاري برقم: (٤٧٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>