للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٨ - الخزانة الثامنة]

الاقتصاد في الأفعال والأقوال:

المنازل ثلاث:

١ - التقصير في جلب المصالح.

٢ - والإسراف في جلب المصالح.

٣ - والتوسط بينهما، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (٢٩)[الإسراء: ٢٩].

فلا يكلف الإنسان نفسه من الطاعات والنوافل إلا ما يطيقه ويطيق المداومة عليه، ولا يؤدي إلى الملالة والسآمة كما قال النبي : «لِيُصَلّ أحدُكم نشاطَه، فإِذا كَسَلَ أَوْ فَتَرَ فليقَعَدَ» متفق عليه (١).

وكل من تكلف من العبادة ما لا يطيقه فقد تسبب إلى تبخيث عبادة الله إليه، ومن قصر عما يطيقه فقد ضيع حظه مما ندبه الله إليه وحثه عليه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)[آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].

وقال سبحانه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)[الكهف: ٢٨].

وقد نهى الرسول عن التنطع في الدين، والتنطع: التكلف والعلو، كما قال : «هَلَكَ المُتَنَطِّعُوْنَ» أخرجه مسلم (٢).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١١٥٠)، ومسلم برقم: (٧٨٤).
(٢) أخرجه مُسْلِمٌ برقم: (٢٦٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>