السادس: من قدر على استيفاء حق له مضبوط معين فله استيفاؤه، كانتزاع المغصوب من غاصبه، وانتزاع المسروق من سارقه، واستثني من ذلك القصاص، فإنه لا يستوفى إلا بحضرة الإمام أو نائبه، ولا ينفرد مستحقه باستيفائه لأنه غير مضبوط في شدة وقعه وإيلامه، وكذلك التعذير، لا يفوض إلى مستحقه بل يتولاه الإمام، وكذلك الحدود لما يخشى في ذلك من مجاوزة حد الشرع في شدة الضرب.
وكذلك لا تفوض هذه الأمور إلى عدو المحدود أو الجاني لما قد ينتج عن ذلك من الجور، ولا تفوض إلى الآباء والأبناء لاتهامهم في تخفيفه عن القدر المشروع: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].
وقال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].