للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣ - الخزانة الثالثة]

أسرار العلم:

الله سبحانه هو العليم الخبير الذي علم الإنسان ما لم يعلم، وهو الرحمن الرحيم الذي علم القرآن: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤)[الرحمن: ١ - ٤].

وبحور المياه عند الله ﷿، وبحور الأنوار عند الله ﷿، وبحور العلم عند الله ﷿، وبحور الأرزاق عند الله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)[الحجر: ٢١].

ولما كانت بحور العلم عند الله، وعقول البشر مختلفة أعطي الله ﷿ منها أودية، ثم أعطيت الرسل عليهم الصلاة والسلام من أوديتهم أنهارًا إلى العلماء، ثم أعطت العلماء إلى العامة جداول صغارًا على قدر طاقتهم، ثم أجرت العامة سواقيهم إلى أهاليهم بقدر طاقتهم: ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)[الحديد: ٢٩].

وقال الله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)[البقرة: ٢٦٩].

والسبب أن عقول بني آدم ضعيفة لا تحتمل الأسرار القوية، كما لا يحتمل بصر الخفاش نور الشمس، ولهذا لما أزيدت الأنبياء في عقولهم قدروا على احتمال أسرار النبوة، والعلماء قدروا على احتمال أسرار ما عجزت عنه العامة: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)[الزمر: ٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>