للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأنكر الرسول على عبد الله بن عمرو بن العاص التزامه قيام الليل وصيام النهار، واجتناب النساء، وقال له: «أرغِبتَ عن سُنتي؟ قال: لا والله يا رسولَ الله، ولكن سُنَّتك أطلُبُ، قال: فإني أنامُ وأصلِّي، وأصومُ وأُفطر، وأنكِحُ النساءَ، فمن رغب عن سنتي فليس مني» أخرجه أبو داود وأحمد (١).

ونهى النبي عثمان بن مظعون وأصحابه مما عزموا عليه من سرد الصوم وقيام الليل والاختصاء، وكانوا قد حرموا الفطر والنوم على أنفسهم ظنًا أنه قربة إلى ربهم، فنهاهم الله عن ذلك، لأنه من الغلو في الدين ومجاوزة حدود الله فقال ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)[المائدة: ٨٧].

والاقتصاد في الشريعة أنواع:

أحدها: الاقتصاد في العبادات وهو أنواع:

أحدها: الاقتصاد في ماء الوضوء والغسل، فلا يستعمل من الماء إلا قدر الإسباغ، النبي : «يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ» متفق عليه (٢).

وتوضأ النبي مرة مرة، مرة اثنتين، وثلاثًا، وداوم على الثلاثة، فمن نقص عن الواحدة فقد أساء، ومن زاد عن الثلاث قاصدًا لقربة لله بالزيادة فقد أساء لتقربه بما ليس قربة إلى ربه، وإن قصد به تبردًا أو تنظفًا بالماء، أو تداويًا فلا بأس بذلك.

الثاني: الاقتصاد في قيام الليل، فقد نهى عن السرف في قيام الليل، وقال: «خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَواللَّه لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» متفق عليه (٣).


(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم: (٢٦٣٥١)، وأبو داود برقم: (١٣٦٩).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٨)، و مسلم برقم: (٥١ - ٣٢٥).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم ٥٨٦١)، ومسلم برقم: (٧٨٥) (٢٢٠)،.

<<  <  ج: ص:  >  >>