للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعقل المسموع هو العقل الذي هذَّب عن طريق السمع الذي هو القرآن والسنة، وبه يفرّق الإنسان بين الحق والباطل، والهدى والضلال: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٩)[الرعد: ١٩].

وقوت العقول العلم والحكمة، وقوت القلوب الذكر والمواعظ، وقوت القلوب أعظم من قوت الأجساد؛ فقوت الأجساد الطعام والشراب، وقوت القلوب الذكر والمواعظ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)[الأنعام: ١٢٢].

والعقل تاج المؤمن، ومطيّة كل عملٍ صالح، وكما لا ينفع علمٌ وحفظٌ بلا عمل، كذلك لا ينفع عقلٌ بلا ورع؛ فالعلم يورث خشية الله وتقواه، وعبادته بالعبادات القلبية والبدنية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

والعاقل لا يتكل على المال، ولا ينظر إلى الحال؛ لأن المال يحل ويرتحل، والأحوال تتقلب على العبد، كما يتقلب عليه الليل والنهار.

وحياة العاقل تقوم على ثلاثة أركان، وهي:

الصبر .. والتثبت .. وعدم التمني.

ولو كان للعقل أبوان لكان أحدهما الصبر، والآخر التثبت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)[الحجرات: ٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>