للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعاقل من يتعلم العلم في كل أوقاته، ليكون به عاملًا، ولا يكون العبد عالمًا حتى يكون متعلمًا، ولا يكون بالعلم عالمًا حتى يكون به عاملًا: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)[آل عمران: ٧٩].

وقال ﷿ عن الأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

ومن طلب العلم لغير ذلك ازداد بعلمه فخرًا، وعُجبًا، وكِبرًا، وللعمل تضييعًا وتركًا، فيكون فساده في المقتدين به أكثر من فساده في نفسه، كما قال سبحانه عن الكفار: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٢٥)[النحل: ٢٥].

ومن طلب العلم ليعمل به، أسره وكسره علمه، وأخضعه لربه، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ومن طلب العلم لغير ذلك زاده علمه فخرًا، وعجبًا، وكبرًا، وهذه أعظم صفات إبليس: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)[البقرة: ٣٤].

والعالم بالله ودينه طبيب الدين، وزينة الدنيا داء الدين، فإذا اجترَّ الطبيب الداء إلى نفسه فمتى يداوي غيره.

وليس العلم بكثرة الرواية، إنما العلم الخشية لله عزوجل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)[فاطر: ٢٨].

وعلى العاقل أن يطلب من العلم أفضله وأحسنه؛ وأفضله العلم بالله وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، والعلم بدينه وشرعه، والعلم بوعده ووعيده: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>